طيّب . قال : « قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي . فقال : « قوموا » . فقام المهاجرون والأنصار .
فلمّا دخل على امرأته . قال : ويحك ، جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم . قالت : هل سألك ؟
قلت : نعم . فقال : « ادخلوا ولا تضاغطوا » « 1 » . فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر « 2 » البرمة والتّنّور إذا أخذ منه ، ويقرّب إلى أصحابه ثمّ ينزع « 3 » فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة .
قال : « كلي هذا وأهدي ، فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة » ) * « 4 » .
26 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا . قالت الأولى :
زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل . قالت الثّانية : زوجي لا أبثّ خبره ، إنّي أخاف أن لا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره . قالت الثّالثة : زوجي العشنّق ، إن أنطق أطلّق ، وإن أسكت أعلّق . قالت الرّابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة :
زوجي إذا دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عمّا عهد . قالت السّادسة : زوجي إن أكل لفّ ، وإن شرب اشتفّ ، وإن اضطجع التفّ ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ . قالت السّابعة : زوجي غياياء أو عياياء طباقاء ، كلّ داء له داء ، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك . قالت الثّامنة : زوجي المسّ مسّ أرنب ، والرّيح ريح زرنب .
قالت التّاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النّجاد ، عظيم الرّماد ، قريب البيت من النّاد . قالت العاشرة :
زوجي مالك وما مالك ، مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المزهر ، أيقنّ أنّهنّ هوالك . قالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع ، فما أبو زرع ، أناس من حليّ أذنيّ ، وملأ من شحم عضديّ ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي ، وجدني في أهل غنيمة بشقّ ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنقّ ، فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح . أمّ أبي زرع ، فما أمّ أبي زرع ؟ ، عكومها رداح ، وبيتها فساح ، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ؟ ، مضجعه كمسلّ شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة ، بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها ، وطوع أمّها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا ؛ قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين ، فطلّقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريّا ، ركب شريّا ، وأخذ خطّيّا ، وأراح عليّ نعما ثريّا ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا ، وقال : كلي أمّ زرع ، وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كلّ شيء
هامش
( 1 ) ولا تضاغطوا : أي لا تزدحموا .
( 2 ) يخمّر البرمة : أي يغطيها .
( 3 ) ثم ينزع : أي يأخذ اللحم من البرمة .
( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4101 ) . ومسلم ( 2039 ) .