فقيل : كيف يستعمله يا رسول اللّه ؟ قال : يوفّقه لعمل صالح قبل الموت » ) * « 1 » .
20 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة ، إلّا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » ) * « 2 » .
21 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا » ) * « 3 » .
22 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليدع العمل وهو يحبّ أن يعمل به خشية أن يعمل به النّاس فيفرض عليهم ، وما سبّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبحة الضّحى قطّ ، وإنّي لأسبّحها ) * « 4 » .
23 - * ( عن الحارث الأشعريّ - رضي اللّه عنه - : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنّه كاد أن يبطأ بها ، فقال عيسى : إنّ اللّه أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإمّا أن تأمرهم ، وإمّا أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب ، فجمع النّاس في بيت المقدس ، فامتلأ المسجد ، وتعدّوا على الشّرف ، فقال : إنّ اللّه أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ ، وآمركم أن تعملوا بهنّ : أوّلهنّ أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا . وإنّ مثل من أشرك باللّه كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق . فقال هذه داري ، وهذا عملي ، فاعمل وأدّ إليّ ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده ، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ . وإنّ اللّه أمركم بالصّلاة ، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا ، فإنّ اللّه ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت . وآمركم بالصّيام ، فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك ، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها . وإنّ ريح الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك . وآمركم بالصّدقة فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه ، فقال : أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ، ففدى نفسه منهم . وآمركم أن تذكروا اللّه فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر اللّه . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأنا آمركم بخمس ، اللّه أمرني بهنّ : السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة . فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع ، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا جهنّم « 5 » ، فقال رجل : يا رسول اللّه وإن صلّى وصام ؟
قال : وإن صلّى وصام ، فادعوا بدعوى اللّه الّذي
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2142 ) وقال : هذا حديث صحيح ، والبغوي في شرح السنة ( 14 / 290 ) وقال محققه : إسناده صحيح .
( 2 ) مسلم ( 1631 ) .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 2996 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح 3 ( 1128 ) .
( 5 ) جثا جهنم : الجماعة المحكوم عليهم بالنار .