الصمت وحفظ اللسان
[ الصمت ]
الصمت لغة :
مصدر قولهم : صمت يصمت إذا سكت ، وهو مأخوذ من مادّة ( ص م ت ) الّتي تدلّ على إبهام وإغلاق ، يقال من ذلك صمت الرّجل وأصمت إذا سكت ، ومنه قولهم : لقيت فلانا ببلدة إصمت ، وهي القفر الّتي لا أحد بها ، كأنّها صامتة ليس بها ناطق ، ويقال ماله صامت ولا ناطق فالصّامت الذّهب والفضّة ، والنّاطق : الإبل والغنم والخيل ، والصّموت الدّرع اللّيّنة الّتي إذا صبّها الرّجل على نفسه لم يسمع لها صوت ، وباب مصمت : قد أبهم إغلاقه ، والصّامت من اللّبن : الخاثر ، لأنّه إذا كان كذلك فأفرغ في إناء لم يسمع له صوت .
وقال الجوهريّ : يقال : صمت يصمت صمتا وصموتا وصماتا ، وأصمت وقيل : أصمت معناه أطال السّكوت مثله ، والتّصميت : التّسكيت ومثله السّكوت ، ورجل صمّيت أي سكّيت والصّمتة بالضّمّ مثل السّكتة ، ويقال : رميته بصماته وسكاته ، أي بما صمت به وسكت ، وفي حديث أسامة - رضي اللّه عنه - : « لمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآيات / الأحاديث / الآثار - / 22 / 38
دخلت عليه يوم أصمت فلم يتكلّم » . قال الأزهريّ معناه : « ليس بيني وبينه أحد » وقال ابن الأثير : يقال صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت إذا اعتقل لسانه ، ومنه الحديث الآخر أنّ امرأة من أحمس حجّت مصمتة أي : ساكتة لا تتكلّم . وفي حديث عليّ - رضي اللّه عنه - : « لا صمت يوما إلى اللّيل » معناه :
لا تصمت يوما إلى اللّيل « 1 » .
وفي حديث صفة التّمرة أنّها صمتة للصّغير .
أي أنّه إذا بكى أسكت بها .
والصّمتة هي الاسم من : صمت ، وقيل الصّمت المصدر ، وما سوى ذلك فهو اسم ، ومن أمثالهم : إنّك لا تشكو إلى مصمّت ، أي لا تشكو إلى من لا يعبأ بشكواك ، من قولهم صمّت الرّجل شكا إليه فنزع إليه من شكايته « 2 » .
الصمت اصطلاحا :
قال الكفويّ : الصّمت إمساك عن قول الباطل دون الحقّ « 3 » .
وقال المناويّ : الصّمت : فقد الخاطر بوجد حاضر ، وقيل : سقوط النّطق بظهور الحقّ ، وقيل :
هامش
( 1 ) نسب الكسائيّ هذه العبارة إلى العرب أيضا ، وقال إنها تروى بالرفع والنصب والجر في ( يوم ) فمن نصب أراد لا تصمت يوما إلى الليل ، ومن رفع أراد « لا يصمت يوم إلى اللّيل » ومن خفض فعلى الإضافة .
( 2 ) المقاييس ( 3 / 308 ) ، الصحاح ( 1 / 256 ) ، النهاية ( 3 / 51 ) ، لسان العرب ( 3 / 2492 ) ، ط . دار المعارف .
( 3 ) الكليات للكفوي ( 507 ) .