تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2855

مساهمون:

ص٢٨٥٥
بضع وثمانون . من بين ضربة وطعنة ورمية . قال : فقالت أخته عمّتي الرّبيّع بنت النّضر : فما عرفت أخي إلّا ببنانه . ونزلت هذه الآية :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( الأحزاب / 23 ) قال : فكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه ) * « 1 » . 14 - * ( عن سلمان - رضي اللّه عنه - قال : كنت رجلا فارسيّا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جيّ وكان أبي دهقان « 2 » قريته وكنت أحبّ خلق اللّه إليه ، فلم يزل به حبّه إيّاي حتّى حبسني في بيته ، أي ملازم النّار ، كما تحبس الجارية ، وأجهدت في المجوسيّة حتّى كنت قطن النّار « 3 » الّذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة ، قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة . قال : فشغل في بنيان له ليوما . فقال : لي : يا بنيّ إنّي قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطّلعها « 4 » ، وأمرني فيها ببعض ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النّصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلّون ، كنت لا أدري ما أمر النّاس لحبس أبي إيّاي في بيته . فلمّا مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، قال : فلمّا رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا واللّه خير من الدّين الّذي نحن عليه ، فو اللّه ما تركتهم حتّى غربت الشّمس ، وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدّين ؟ قالوا : بالشّام ، قال ثمّ رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كلّه ، قال : فلمّا جئته ، قال : أي بنيّ ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال : قلت : يا أبت ، مررت بناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فو اللّه ما زلت عندهم حتّى غربت الشّمس . قال : أي بنيّ ، ليس في ذلك الدّين خير ، دينك ودين آبائك خير منه . قال : قلت : كلّا واللّه ، إنّه خير من ديننا ، قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثمّ حبسني في بيته ، قال : وبعثت إلى النّصارى ، فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشّام تجّار من النّصارى ، فأخبروني بهم . قال : فقدم عليهم ركب من الشّام تجّار من النّصارى . قال : فأخبروني بهم . قال : فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم . قال : فلمّا أرادوا الرّجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثمّ خرجت معهم حتّى قدمت الشّام ، فلمّا قدمتها ، قلت : من أفضل أهل هذا الدّين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة . قال : فجئته ، فقلت : إنّي قد رغبت في هذا الدّين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلّم منك وأصلّي معك ، قال : فادخل ، فدخلت معه ، قال : فكان رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين ، حتّى جمع سبع قلال من ذهب وورق « 5 » . قال : وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثمّ مات فاجتمعت إليه النّصارى ليدفنوه ،
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2805 ) . ومسلم ( 1903 ) واللفظ له . ( 2 ) الدهقان : بكسر الدال وضمها : التاجر فارسي معرب ، والجمع دهاقنة ودهاقين . ( 3 ) قطن النار : أي خازنها وخادمها . ( 4 ) فاطّلعها : قوّمها . ( 5 ) الورق - بفتح الواو وكسر الراء - الدراهم خاصة وربما سميت الفضة ورقا .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2855 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح