تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2366

مساهمون:

ص٢٣٦٦

واصطلاحا :

قال الرّاغب : الشّفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه ، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى ، ومنه الشّفاعة يوم القيامة « 1 » . وقال الجرجانيّ وابن المناويّ : هي السّؤال في التّجاوز عن الذّنوب من الّذي وقعت الجناية في حقّه « 2 » وقال الكفويّ : هي سؤال فعل الخير وترك الضّرّ عن الغير على سبيل الضّراعة « 3 » . وقال المناويّ ( نقلا عن الحراليّ ) : الشّفاعة وصلة بين الشّفيع والمشفوع له لمزيد وصلة بين الشّفيع والمشفوع عنده « 4 » .

أنواع الشفاعة :

قال ابن أبي العزّ - رحمه اللّه تعالى - في شرحه للعقيدة الطّحاوية : الشّفاعة أنواع : النّوع الأوّل : الشّفاعة العظمى الخاصّة بنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . النّوع الثّاني : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنّة . النّوع الثّالث : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم في قوم آخرين قد أمر بهم إلى النّار أن لا يدخلوها . النّوع الرّابع : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم في رفع درجات من يدخل الجنّة فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم . النّوع الخامس : الشّفاعة في أقوام ليدخلوا الجنّة بغير حساب وهم السّبعون ألفا . النّوع السّادس : الشّفاعة في تخفيف العذاب عمّن يستحقّه . كشفاعته في عمّه أبي طالب أن يخفّف عنه عذابه . النّوع السّابع : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنّة . النّوع الثّامن : شفاعته في أهل الكبائر من أمّته ممّن دخل النّار فيخرجون منها . وهذه الشّفاعة تشاركه فيها الملائكة والنّبيّون والمؤمنون « 5 » .

الفرق بين الشفاعة الشرعية والشفاعة الشّركيّة :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : عند قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الزمر / 43 - 44 ) . أخبر اللّه في كتابه أنّ الشفاعة لمن له ملك السّموات والأرض ، وهو اللّه وحده . فهو الّذي يشفع بنفسه إلى نفسه ، ليرحم عبده . فيأذن هو لمن يشاء أن يشفع فيه . فصارت الشّفاعة في الحقيقة إنّما هي له ، والّذي يشفع عنده إنّما يشفع بإذنه له وأمره له ، بعد شفاعته سبحانه إلى نفسه وهي إرادته من نفسه أن يرحم عبده . وهذا ضدّ الشّفاعة الشّركيّة الّتي أثبتها المشركون ومن وافقهم ، وهي الّتي أبطلها اللّه سبحانه في كتابه ،
هامش
( 1 ) المفردات للراغب ( 263 ) . ( 2 ) التعريفات للجرجاني ( 133 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ( 206 ) . ( 3 ) الكليات للكفوي ( 536 ) . ( 4 ) التوقيف ( 206 ) . ( 5 ) شرح العقيدة الطحاوية ( 525 - 257 ) بتصرف واختصار .