أعلم من شدّة وجد أمّه من بكائه » ) * « 1 » .
27 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر ، فإنّ اللّه إنّما سخّرها لكم لتبلّغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس وجعل لكم الأرض ، فعليها فاقضوا حاجتكم » ) * « 2 » .
28 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والوصال » . قالوا :
فإنّك تواصل يا رسول اللّه ، قال : « إنّكم لستم في ذلك مثلي إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما تطيقون » ) * « 3 » .
29 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما عندك يا ثمامة « 4 » ؟ » . فقال : عندي خير يا محمّد إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر . وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت . فترك حتّى كان الغد ، ثمّ قال له : « ما عندك يا ثمامة ؟ » ، قال : ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر . فتركه حتّى كان بعد الغد ، فقال : « ما عندك يا ثمامة ؟ » . قال : ما قلت لك .
فقال : « أطلقوا ثمامة » . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثمّ دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . يا محمّد ، واللّه ما كان علي الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ . واللّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ .
واللّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك ، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ . وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة . فماذا ترى ؟ فبشّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره أن يعتمر . فلمّا قدم مكّة . قال له قائل : صبوت . قال : لا .
ولكن أسلمت مع محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا واللّه لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 5 » .
30 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثمّ خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال الرّجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه ، فسقى الكلب فشكر اللّه له فغفر له » . قالوا : يا رسول اللّه ، وإنّ لنا في البهائم أجرا . فقال : « في كلّ ذات كبد رطبة أجر » ) * « 6 » .
31 - * ( عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال :
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 709 ) واللفظ له . ومسلم ( 470 ) .
( 2 ) أبو داود ( 2567 ) . وقال محقق جامع الأصول ( 4 / 528 ) : إسناده حسن .
( 3 ) البخاري - الفتح 4 ( 1966 ) . ومسلم ( 1103 ) واللفظ له .
( 4 ) ما عندك يا ثمامة : أي ما تظن أني فاعل بك .
( 5 ) البخاري - الفتح ( 4372 ) ، ومسلم ( 1764 ) .
( 6 ) البخاري - الفتح 10 ( 6009 ) ، ومسلم ( 2244 ) .