إخوانه من حوله على إبطال كلّ عادة جاهليّة أو عرف مخالف لشرع اللّه ؛ فإنّ التّوبة تجبّ ما قبلها والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له ، وعلى ولاة أمور أولئك النّاس وأمثالهم أن يحرصوا على تذكيرهم وموعظتهم بالحقّ وبيانه لهم وإيجاد الحكّام الصّالحين بينهم ليحصل الخير بإذن اللّه ويكفّ عباد اللّه عن محارمه وارتكاب معاصيه وما أحوج المسلمين اليوم إلى رحمة ربّهم الّتي يغيّر اللّه بها حالهم ويرفعهم من حياة الذّلّ والهوان إلى حياة العزّ والشّرف ، وأسأل اللّه بأسمائه الحسني ، وصفاته العلى ، أن يفتح قلوب المسلمين لتفهم كلامه وتقبل عليه سبحانه ، وتعمل بوحيه ، وتعرض عمّا يخالف شرعه ، وتجعل الحكم والأمر له وحده ، لا شريك له كما قال تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( يوسف / 40 ) .
وصلّى اللّه وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدّين « 1 » .
الحكم في القرآن الكريم :
وردت « الحكم » في القرآن على نيّف وعشرين وجها نذكر منها :
حكم اللّه تعالى
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( التين / 8 ) .
حكم نوح في شفاعة ابنه
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
( هود / 45 ) « 2 » وحكم يوسف الصّدّيق بتعبير الرّؤيا لأهل الأسجان
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
( يوسف / 67 ) .
وحكم إخوة يوسف عند توقّف بعضهم عن الرّواح إلى كنعان
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
( يوسف / 80 ) .
وحكم سيّد الأنبياء بما تضمّنه القرآن
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
( المائدة / 49 ) .
وحكم من اللّه بالحقّ إذا اختلف المختلفان
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
( الشورى / 10 ) .
وحكم بتقديم الأرواح وتأخيرها من الرّحمن
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
( الرعد / 41 ) .
وحكم بتخليد الكفّار في النّيران
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
( غافر / 48 ) .
الحكم الجاهليّ الّذي طلبه الجهّال من أهل الكفر والطّغيان
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
( المائدة / 50 ) .
الحكم في القيامة بين جميع الإنس والجانّ
إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( النحل / 124 ) .
حكم الكفّار في دعوى مساواتهم مع أهل الإيمان
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( الأنعام / 136 ) ، وقوله سبحانه
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( الصافات / 154 ) .
وعدّد الإمام الفيروز آباديّ مواضع أخرى للحكم يرجع إليها كاملة في بصائر ذوي التّمييز « 3 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الاتباع - الإيمان - الحكمة - الولاء والبراء - الإسلام - التقوى - تعظيم الحرمات - العدل والمساواة - الأمانة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الابتداع - الحكم بغير ما أنزل اللّه - انتهاك الحرمات - موالاة الكفار - العصيان الشرك - الخيانة - الغي والإغواء - اتباع الهوى - الإصرار على الذنب - الإعراض - التفريط والإفراط ] .
هامش
( 1 ) انظر رسالة الحكم بما أنزل اللّه لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز .
( 2 ) والمراد حكم اللّه في ردّ شفاعته لابنه لأنه عمل غير صالح .
( 3 ) انظر بصائر ذوي التمييز ( 2 / 488 - 490 ) .