تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1709

مساهمون:

ص١٧٠٩
عبد اللّه ، والحسن البصريّ وغيرهم ، وزاد الحسن : وهي علينا واجبة ، نقله عنهم ابن كثير . وقال القرطبيّ في تفسيره :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
، و
الظَّالِمُونَ
، و
الْفاسِقُونَ
. نزلت كلّها في الكفّار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء ، وعلى هذا المعظم « 1 » ، فأمّا المسلم فلا يكفّر وإن ارتكب كبيرة . وقيل : فيه إضمار ، أي
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
ردّا للقرآن وجحدا لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافر ، قاله ابن عبّاس ، ومجاهد ، فالآية عامّة على هذا . قال ابن مسعود والحسن : هي عامّة في كلّ من لم يحكم بما أنزل اللّه من المسلمين واليهود والكفّار ، أيّ معتقدا ذلك ومستحلّا له ، فأمّا من فعل ذلك وهو معتقد أنّه مرتكب محرّم فهو من فسّاق المسلمين وأمره إلى اللّه تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له « 2 » .

الحكم بغير ما أنزل اللّه :

قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : نزلت هذه الآيات بسبب الحكم في الحدود والقصاص والدّيات ، أخبر أنّ التّوراة
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
( المائدة / 44 ) وهذا عامّ في النّبيّين جميعهم ، ثمّ لمّا ذكر الإنجيل قال :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
( المائدة / 47 ) لأنّ الإنجيل بعض ما في التّوراة ، والحكم بما أنزل اللّه فيه حكم بما في التّوراة أيضا ، ثمّ قال ( للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ . .
( المائدة / 49 ) ، أمره أن يحكم بما أنزل اللّه إليه على من قبله « 3 » ونقل - رحمه اللّه - عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قوله الآية الكريمة
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( المائدة / 44 ) . . عندما قيل له : ما هذا الكفر ؟ قال : كفر لا ينقل عن الملّة ، مثل الإيمان بعضه دون بعض ، فكذلك الكفر « 4 » .

من العبادة الحكم بما أنزل اللّه :

قال الشّيخ عبد العزيز بن باز : وفسّر العلماء رحمهم اللّه - العبادة بمعان متقاربة من أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميّة إذ يقول : العبادة اسم جامع لكلّ ما يحبّه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، وهذا يدلّ على أنّ العبادة تقتضي الانقياد التّامّ للّه تعالى أمرا ونهيا واعتقادا وقولا وعملا ، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة اللّه يحلّ ما أحلّ اللّه ويحرّم ما حرّم ، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرّفاته كلّها لشرع اللّه متجرّدا من حظوظ نفسه ، ونوازع هواه ، ليستوي في هذا الفرد والجماعة ، والرّجل والمرأة فلا يكون عابدا للّه من خضع لربّه في بعض جوانب حياته وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى ، وهذا المعنى يؤكّده قول اللّه تعالى
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
هامش
( 1 ) المعظم : أي معظم التابعين والمفسرين . وسنذكر هذه الآراء بشيء من التفصيل في « الآثار » الواردة في هذه الصفة . ( 2 ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطى ( ج 2 90 - 91 ) . ( 3 ) الفتاوى 19 / 113 ( بتصرف يسير ) . ( 4 ) الفتاوى 7 / 254 .