ذلك لمن عاش في النّكر ولم يدرك ذلك السّلف الصّالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته ، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه ، فعصمه اللّه من ذلك ، وجعل قلبه يحنّ إلى ذلك السّلف الصّالح ، يسأل عن سبلهم ، ويقتصّ آثارهم ، ويتّبع سبيلهم ، ليعوّض أجرا عظيما ، وكذلك فكونوا إن شاء اللّه » ) * « 1 » .
3 - * ( قال الحسن البصريّ - رحمه اللّه تعالى :
السّنّة - والّذي لا إله إلّا هو - بين الغالي والجافي .
فاصبروا عليها رحمكم اللّه ، فإنّ أهل السّنّة كانوا أقلّ النّاس فيما مضى ، وهم أقلّ النّاس فيما بقي : الّذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ، ولا مع أهل البدع في بدعهم ، وصبروا على سنّتهم حتّى لقوا ربّهم فكذلك إن شاء اللّه فكونوا ) * « 2 » .
4 - * ( قال القرطبيّ - رحمه اللّه - في تفسيره :
« وقيل معنى
يُثَبِّتُ اللَّهُ
يديمهم اللّه على القول الثّابت ، ومنه قول عبد اللّه بن رواحة :
يثبّت اللّه ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالّذي نصرا
وقيل : يثبّتهم في الدّارين جزاء لهم على القول الثّابت » ) * « 3 » .
من فوائد ( الثبات )
( 1 ) دليل كمال الإيمان وحسن التّوكّل على اللّه - عزّ وجلّ - .
( 2 ) دليل قوّة النّفس ورباطة الجأش .
( 3 ) لا ينتشر الحقّ إلّا به ولا يزهق الباطل إلّا بالثّبات على الحقّ .
( 4 ) دليل على تمكّن حبّ العقيدة والصّبر عليها وعلى تكاليفها حتّى الممات .
( 5 ) يكسب المسلم قوّة في الجهاد .
( 6 ) الثّبات من السّبل الهادية إلى الجنّة .
( 7 ) في الثّبات تأسّ بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) الاعتصام ( 1 / 26 ) من مقدمة الشيخ محمد رشيد رضا .
( 2 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 70 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي ( 9 / 238 ) .