وأحد أنّ معنى الواحد أنّه لا ثاني له فلذلك لا يقال في التّثنية واحدان ، كما يقال رجل ورجلان ولكن قالوا :
اثنان حين أرادوا أنّ كلّ واحد منهما ثان للآخر « 1 » .
وقال النّيسابوريّ : الفرق بين الواحد والأحد من ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّ الواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه .
الثّاني : أنّك إذا قلت فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال : لكنّه يقاومه اثنان ، وليس كذلك الأحد .
والثّالث : أنّ الواحد يستعمل في الإثبات والأحد يستعمل في النّفي فيفيد العموم « 2 » . ولعلّ وجه تخصيص اللّه بالأحد هو هذا المعنى « 3 » .
التوحيد اصطلاحا :
قال الجرجانيّ : التّوحيد ثلاثة أشياء معرفة اللّه بالرّبوبيّة ، والإقرار بالوحدانيّة ، ونفي الأنداد عنه جملة « 4 » .
وقال ابن منظور : التّوحيد : الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، واللّه الواحد الأحد : ذو الوحدانيّة والتّوحّد « 5 » .
وقال صاحب البصائر : التّوحيد الحقيقيّ الّذي هو سبب النّجاة ومادّة السّعادة في الدّار الآخرة هو ما بيّنه اللّه تعالى وهدانا إليه في كتابه العزيز :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( آل عمران / 18 ) .
وقال الإمام محمّد بن عبد الوهّاب : التّوحيد :
هو إفراد اللّه سبحانه بالعبادة ، وهو دين الرّسل الّذين أرسلهم اللّه به إلى عباده « 6 » .
وقال الدّكتور ناصر العمر : التّوحيد شرعا :
إفراد اللّه بحقوقه ، وهو للّه ثلاثة حقوق : حقوق ملك ، وحقوق عبادة ، وحقوق أسماء وصفات « 7 » .
أنواع التوحيد :
قال الفيروز اباديّ : التّوحيد توحيدان :
الأوّل : توحيد الرّبوبيّة ، وصاحب هذا التوحيد يشهد قيّوميّة الرّبّ فوق عرشه يدبّر أمر عباده وحده فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبّر لأمر المملكة ( والملكوت ) ظاهرا وباطنا غيره ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا تتحرّك ذرّة إلّا بإذنه ، ولا يجري حادث إلّا بمشيئته ، ولا تسقط ورقة إلّا بعلمه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموت ولا في الأرض . . إلّا وقد أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته ، ونفذت فيها مشيئته واقتضتها حكمته . والآخر : توحيد الألوهيّة ويعني أن يجمع
هامش
( 1 ) الفروق لأبي هلال ( 134 ) .
( 2 ) وقد يستعمل الأحد في الإثبات أيضا كما في قوله تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ . . . ( التوبة / 6 ) .
( 3 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( بهامش الطبري ) مجلد ( 12 جزء 3 ص 204 ) .
( 4 ) التعريفات ( 73 ) .
( 5 ) لسان العرب « وحد » .
( 6 ) مجموعة التوحيد ، الرسالة الثالثة ، ( 70 ) .
( 7 ) التوحيد أولا ( 15 ) .