خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( الأنبياء / 47 ) واعلم أيّها الملك أنّ اللّه تعالى قد آتى ملك الدّنيا بحذافيرها سليمان بن داود عليهما السّلام ، فسخّر له الإنس والجنّ والشّياطين والطّير والوحش والبهائم وسخّر الرّيح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، ثمّ رفع عنه حساب ذلك أجمع ، فقال له :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( ص / 39 ) فو اللّه ما عدّها نعمة كما عددتموها ، ولا حسبها كرامة كما حسبتموها ، بل خاف أن تكون استدراجا من اللّه تعالى ومكرا به فقال :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
( النمل / 40 ) . فافتح الباب وسهّل الحجاب ، وانصر المظلوم ، وأغث الملهوف أعانك اللّه على نصر المظلوم ، وجعلك كهفا للملهوف ، وأمانا للخائف ، ثمّ أتممت المجلس بأن قلت : قد جبت البلاد شرقا وغربا فما اخترت مملكة وارتحت إليها ، ولذّت لي الإقامة فيها غير هذه المملكة ، ثمّ أنشدته :
والنّاس أكيس من أن يحمدوا رجلا * حتّى يروا عنده آثار إحسان )
* « 1 » .
من فوائد ( التناصر )
( 1 ) يرضي الرّبّ - عزّ وجلّ - ويسخط الشّيطان .
( 2 ) يكون في إحقاق الحقّ ورفع الظّلم عن المظلوم .
( 3 ) يعلو به جانب المؤمن ويقوى إيمانه .
( 4 ) تقوى شوكة المؤمنين ويمتنعون من أعدائهم .
( 5 ) سبب في تكوين المجتمع المسلم القويّ المتعاون .
( 6 ) يفشي المحبّة بين المؤمنين .
( 7 ) التّناصر يساعد على انتشار الحقّ وهزيمة الباطل .
( 8 ) في نصر المسلم نجاة من الذّلّة يوم العرض على اللّه .
( 9 ) في التّناصر نجاة من النّار .
( 10 ) في التّناصر عز للمسلمين وذل لأعدائهم .
هامش
( 1 ) المستطرف ( 1 / 125 ) .