تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1230

مساهمون:

ص١٢٣٠

التناصر

الآيات / الأحاديث / الآثار 14 / 21 / 5

التناصر لغة :

التّناصر مصدر قولهم : تناصر القوم إذا نصر بعضهم بعضا وهو مأخوذ من مادّة ( ن ص ر ) الّتي تدلّ على إتيان خير أو إيتائه فمن المعنى الأوّل قولهم : نصرت بلد كذا إذا أتيته ، قال الرّاعي :
إذا دخل الشّهر الحرام فودّعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر
ولذلك يسمّى المطر نصرا ، يقال نصرت الأرض فهي منصورة ( أي مطرت ) . والنّصر بمعنى العطاء من هذا ، ومثاله قول رؤبة :
إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصرا نصرا
ومن المعنى الثّاني قولهم : نصر اللّه المسلمين أي آتاهم الظّفر على عدوّهم . والنّصير : النّاصر وجمعه أنصار مثل شريف وأشراف وجمع النّاصر نصر مثل صاحب وصحب ، قال الشّاعر :
واللّه سمّى نصرك الأنصارا
ويقال : استنصره على عدوّه ، سأله أن ينصره عليه ، وتناصروا نصر بعضهم بعضا ، وانتصر منه واستنصر بمعنى ، وقيل : انتصر منه انتقم ، وقال الرّاغب : النّصر والنّصرة العون ، كما في قوله تعالى :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
( الصف / 13 ) وقوله عزّ وجلّ :
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
( الأنبياء / 68 ) ، ونصرة اللّه للعبد ظاهرة ( أي إعانته له ) أمّا نصرة العبد للّه فهي نصرته لعباده ، والقيام بحفظ حدوده ، ورعاية عهوده ، واعتناق أحكامه ، واجتناب نهيه ، وذلك كما في قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
( الحديد / 25 ) وقوله عزّ وجلّ :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
( محمد / 7 ) والانتصار والاستنصار : طلب النّصرة كما في قوله عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( الشورى / 39 ) وقوله سبحانه :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
( الأنفال / 72 ) . يقول ابن منظور : النّصر إعانة المظلوم ، يقال : نصره على عدوّه ينصره نصرا ، وفي الحديث « انصر أخاك ظالما ، أو مظلوما » ، وتفسيره أن يمنعه من الظّلم إن وجده ظالما ، وإن كان مظلوما أعانه على ظالمه ، والاسم النّصرة ( وهي ما يقدّم للعون ) . والأنصار : أنصار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غلبت عليهم الصّفة ، فجرى مجرى الأسماء وصار كأنّه اسم الحيّ ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع فقيل : أنصاريّ ،