وأرسلت عليهم الشّهب ، فرجعت الشّياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السّماء ، وأرسلت علينا الشّهب ، قالوا : ما ذاك إلّا من شيء حدث . فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها « 1 » ، فانظروا ما هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ النّفر الّذين أخذوا نحو تهامة ( وهو بنخل ) « 2 » ، عامدين إلى سوق عكاظ ، ( وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر ) فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له ، وقالوا : هذا حال بيننا وبين خبر السّماء ، فرجعوا إلى قومهم فقالوا :
يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
. فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
( الجن / 1 ) * « 3 » .
31 - * ( عن عمران بن حصين - رضي اللّه عنهما - أنّه مرّ على قارئ يقرأ القرآن ثمّ يسأل النّاس به ، فاسترجع عمران ، وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قرأ القرآن ، فليسأل اللّه به ، فإنّه سيجيء أقوام يقرءون القرآن ويسألون به النّاس » ) * « 4 » .
32 - * ( عن أبي مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » ) * « 5 » .
33 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا ، نفس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة . ومن يسّر على معسر ، يسّر اللّه عليه في الدّنيا والآخرة . ومن ستر مسلما ، ستره اللّه في الدّنيا والآخرة . واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهّل اللّه له به طريقا إلى الجنّة . وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه ، يتلون كتاب اللّه ، ويتدارسونه بينهم ، إلّا نزلت عليهم السّكينة ، وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده . ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه » ) * « 6 » .
34 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : وكّلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطّعام ، فأخذته ، وقلت :
لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إنّي محتاج ، وعليّ عيال ، وبي حاجة شديدة ، قال : فخلّيت عنه ، فأصبحت ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ما فعل
هامش
( 1 ) فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها : الضرب في الأرض الذهاب فيها ، وهو ضربها بالأرجل .
( 2 ) وهو بنخل : هكذا وقع في صحيح مسلم : بنخل ، وصوابه بنخلة ، بالهاء ، وهو موضع معروف هناك ، كذا جاء صوابه في صحيح البخاري .
( 3 ) البخاري - الفتح 8 ( 4921 ) . ومسلم ( 449 ) واللفظ له .
( 4 ) الترمذي ( 2917 ) وقال : حديث حسن . وقال محقق جامع الأصول ( 8 / 510 ) : حديث حسن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن . واللفظ في جامع الأصول .
( 5 ) البخاري - الفتح 8 ( 5009 ) . ومسلم ( 808 ) .
( 6 ) مسلم ( 2699 ) .