الكريم الحثّ على التّرتيل خاصّة « 1 » . ويكاد يجمع العلماء على أنّه أفضل الأنواع يليه التّدوير ثمّ الحدر ، وسنعرض بإيجاز لهذه الأنواع لغة واصطلاحا حتّى يتبيّن المراد :
قال صاحب نهاية القول المفيد :
1 - التّرتيل في اللغة :
مصدر مأخوذ من قولهم رتّل فلان كلامه إذا أتّبع بعضه بعضا على مكث وتفهّم من غير عجلة وهو الّذي نزل به القرآن ، قال تعالى :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( الفرقان / 32 ) وروي عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إنّ اللّه يحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل » ، وقد أمر اللّه تعالى به نبيّه فقال :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( المزمل / 4 ) قال ابن عبّاس : ( معناه ) بيّنه ، وقال مجاهد تأنّ فيه ، وقال الضّحّاك انبذه حرفا حرفا ، كأنّ اللّه تعالى قال : تثبّت في قراءتك وتمهّل فيها وافصل الحرف من الحرف الّذي بعده « 2 » .
وفي الاصطلاح :
قال ابن حجر : يراد بترتيل القرآن تلاوته تلاوة تبيّن حروفها ويتأنّى في أدائها ليكون ( ذلك ) أدنى إلى فهم المعاني « 3 » .
وهو : القراءة بتؤدة واطمئنان وإخراج كلّ حرف من مخرجه ، وإعطاؤه حقّه ومستحقّه مع تدبّر المعاني « 4 » .
2 - الحدر في اللغة :
مصدر حدر يحدر إذا أسرع وهو من الحدور الّذي هو الهبوط ؛ لأنّ الإسراع من لازمه .
الحدر في الاصطلاح :
إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التّجويد من إظهار وإدغام وقصر ومدّ ووقف إلى آخره ، سئل الأهوازيّ عن الحدر فقال : الحدر هو القراءة السّمحة العذبة الألفاظ الّتي لا تخرج القارأ عن طباع العرب العرباء وعمّا تكلّمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرّواية عن إمام من أئمة القراءة « 5 » .
3 - التّدوير في اللغة
: مصدر دوّر الشّيء جعله مدوّرا .
التّدوير في الاصطلاح :
هو عبارة عن التّوسّط بين الحدر والتّرتيل ، قال صاحب نهاية القول المفيد وهو الّذي ورد عن أكثر الأئمّة ممّن روى مدّ المنفصل « 6 » ولم يصل فيه حدّ الإشباع كابن عامر والكسائيّ « 7 » .
التحقيق :
ذهب كثير من علماء الأداء إلى أنّ التّحقيق
هامش
( 1 ) انظر الآيات الواردة في الترتيل . فيما بعد .
( 2 ) نهاية القول المفيد ( 16 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 8 / 707 ) .
( 4 ) البرهان في تجويد القرآن ( 6 ) ، والمراد ب « مستحق الحرف » ما يعرض له في التركيب مثل الإخفاء والإدغام وغير ذلك .
( 5 ) نهاية القول المفيد ( 15 ) ، وانظر هداية القاري ( 43 ) ، والبرهان في تجويد القرآن ( 6 ) .
( 6 ) المراد بمد المنفصل : أي إطالة الصوت بحرف الد من ثلاث إلى ست حركات . إذا جاء بعده الهمزة بحيث تكون الهمزة في كلمة مستقلة مثل قوله تعالى بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ * .
( 7 ) نهاية القول المفيد 15 ) ، والبرهان في تجويد القرآن ( 6 ) .