تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1139

مساهمون:

ص١١٣٩
أن أرسل الرّسل لهداية الخلق ودعاهم لما يحييهم وضمن لهم الفوز في الدّنيا والآخرة ، وجعل خاتمهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( الأنفال / 24 ) ، فكان من أعظم النّعم الّتي أنعم اللّه بها على الإنسان تكريما له نعمة الإسلام ونعمة الإيمان ونعمة الإحسان ، وأن هدانا اللّه إليها ، فقال عزّ من قائل :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( طه / 123 ) ،
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
( الأعراف / 43 ) . وأرسل لنا خاتم الأنبياء والمرسلين محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم برسالته العالميّة لتكريم البشر جميعا ، فقال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
( الأعراف / 158 ) ، وقال عزّ من قائل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
( سبأ / 28 ) . وقال عزّ وجلّ :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( المائدة / 15 - 16 ) ، ومن مظاهر هذا التّكريم حصر مظاهر شرف الإنسان في العبوديّة للّه وحده ، وتحريره من عبادة الأصنام والأوثان والبشر ،
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
( النحل / 36 ) . ومن ذلك جعل التّقوى هي المعيار الأساسي الّذي يتفاضل به بنو البشر وليس الجنس أو اللّون أو المال ونحو ذلك ، يقول اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات / 13 ) .

حب اللّه للإنسان وذكره في الملأ الأعلى :

9 - ومن أروع مظاهر تكريم المولى سبحانه للإنسان ، أن جعله أهلا لحبّه ورضاه ، وأرشده في القرآن الكريم إلى ما يجعله خليقا بهذا الحبّ ، وأوّل ذلك اتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما دعا النّاس إليه كي يحيوا حياة طيّبة في الدّنيا ويظفروا بالنّعيم المقيم في الآخرة ، فقال عزّ من قائل
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
، وقد أشار المولى إلى ثمرة هذا الاتّباع وما أحلاها من ثمرة ، ألا وهي التّمتّع بخيري الدّنيا والآخرة ، مصداق ذلك قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( النحل / 97 ) ومن تلك المظاهر الّتي يحيا بها البشر ، وينعم بها المجتمع الإنسانيّ ، وتجلب رضا اللّه وحبّه ما نصّت عليه الآيات الكريمة الّتي أعلنت هذا الحبّ الإلهيّ بكلّ وضوح : ( 1 ) للمحسنين ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( البقرة / 195 ) . وقد ورد إعلان هذا الحبّ في أربعة مواضع أخرى من الذّكر الحكيم « 1 » . ( 2 ) للمتّقين ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( آل عمران / 76 ) ، وجاء مثل ذلك في موضعين آخرين من القرآن الكريم « 2 » . ( 3 ) للمقسطين ، وذلك في قوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( المائدة / 42 ) ، وجاء إعلان هذا الحبّ لأهل العدل والإنصاف في موضعين آخرين « 3 » . ( 4 ) للمتطهّرين وذلك كما في قوله سبحانه
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( البقرة / 222 ) ، وقوله عزّ من
هامش
( 1 ) انظر الآيات الواردة في : آل عمران / 134 ، 148 ، المائدة / 13 ، 93 . ( 2 ) انظر الآيات الواردة في : التوبة / 4 ، 7 . ( 3 ) انظر الآيات الواردة في : الحجرات / 9 ، الممتحنة / 8 .