أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والّذي نفس محمّد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر « 1 » ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه « 2 » ثمّ قال : « اللّهمّ هل بلّغت ؟
مرّتين ) * « 3 » .
23 - * ( عن جابر بن عبد اللّه قال : لمّا قتل عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، يوم أحد ، لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا جابر ، ألا أخبرك ما قال اللّه لأبيك ؟ » وقال يحيى في حديثه : فقال « يا جابر ، ما لي أراك منكسرا ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه ، استشهد أبي وترك عيالا « 4 » ودينا ، قال : « أفلا أبشّرك بما لقي اللّه به أباك ؟ قال : بلى : يا رسول اللّه ! قال : « ما كلّم اللّه أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب ، وكلّم أباك كفاحا « 5 » ، فقال :
يا عبدي ، تمنّ عليّ أعطك . قال : يا ربّ ، تحييني فأقتل فيك ثانية . فقال الرّبّ سبحانه : إنّه سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون . قال : يا ربّ ، فأبلغ من ورائي ، قال :
فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( آل عمران / 169 ) » ) * « 6 » .
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( التبليغ )
24 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما - أنّ هذه الآية الّتي في القرآن :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
. قال وفي التّوراة : يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا . . . الحديث ) * . « 7 » .
25 - * ( عن معاوية بن أبي سفيان ) - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّما أنا مبلّغ واللّه يهدي ، وقاسم واللّه يعطي ، فمن بلغه منّي شيء بحسن رغبة وحسن هدى ، فإنّ ذلك الّذي يبارك له فيه ، ومن بلغه عنّي شيء بسوء رغبة وسوء هدى ، فذلك الّذي يأكل ولا يشبع » ) * « 8 » .
26 - * ( عن سليمان بن عمرو الأحوص ، عن أبيه ؛ قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في حجّة الوداع :
« يا أيّها النّاس ! ألا أيّ يوم أحرم « 9 » ؟ » ثلاث مرّات .
قالوا : يوم الحجّ الأكبر . قال : « فإنّ دماءكم وأموالكم
هامش
( 1 ) تيعر : تصيح ، واليعار : صوت الشاة .
( 2 ) عفرتي إبطيه : بضم العين وفتحها - والأول أشهر : أي بياضهما .
( 3 ) البخاري - الفتح 13 / 7197 ، مسلم ( 1832 ) واللفظ له .
( 4 ) عيالا : عيال الرجل : من يعوله .
( 5 ) كفاحا : أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول .
( 6 ) ابن ماجة - المقدمة ( 1 / 68 ) ، حديث رقم ( 190 ) ، وعند الترمذي رقم ( 4097 ) وقال : حسن غريب من هذا الوجه .
( 7 ) البخاري - الفتح 8 ( 4838 ) .
( 8 ) المرجع السابق ( 4 / 101 ، 102 ) ، وجزء منه عند البخاري ( 6 / 152 ) ، ومسلم رقم ( 1037 ) .
( 9 ) أحرم : أي أشدّ حرمة وأكثر احتراما .