النّجاشيّ . فقال له : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهليّة ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، يأكل القوىّ منّا الضّعيف ، فكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى اللّه ، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث . وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام ، قال : فعدّد عليه أمور الإسلام . فصدّقناه وآمنّا ، واتّبعناه على ما جاء به . . . الحديث » ) * « 1 » .
13 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بينما النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مجلس يحدّث القوم جاء أعرابيّ فقال : متى السّاعة ؟ فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث .
فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال ، وقال بعضهم : بل لم يسمع . حتّى إذا قضى حديثه قال :
« أين أراه السّائل عن السّاعة ؟ » قال : ها أنا يا رسول اللّه . قال : « فإذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة » .
قال : كيف إضاعتها ؟ قال : « إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة » ) * « 2 » .
14 - * ( عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدّثنا أنّ الأمانة « 3 » نزلت في جذر قلوب الرّجال ، ثمّ علموا من القرآن ثمّ علموا من السّنّة . وحدّثنا عن رفعها . قال : « ينام الرّجل النّومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت « 4 » . ثمّ ينام النّومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل « 5 » ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط « 6 » .
فتراه منتبرا « 7 » وليس فيه شيء ، ويصبح النّاس يتبايعون ، فلا يكاد أحد يؤدّي الأمانة ، فيقال : إنّ في بني فلان رجلا أمينا . ويقال للرّجل ما أعقله ، وما أظرفه ! وما أجلده ! وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان . ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيّكم بايعت « 8 » .
لئن كان مسلما ردّه عليّ الإسلام ، وإن كان نصرانيّا ردّه عليّ ساعيه ، وأمّا اليوم فما كنت أبايع إلّا فلانا وفلانا » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) أحمد ( 1 / 202 ) وقال المحقق الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 180 ) : إسناده صحيح ، وهو في سيرة ابن هشام ( 217 - 221 ) عن ابن إسحاق . والحديث بطوله في مجمع الزوائد ( 6 / 24 - 27 ) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع .
( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 59 ) .
( 3 ) الأمانة : المقصود هنا التكليف الذي كلف اللّه به العباد .
( 4 ) الوكت : هو الأثر اليسير أو سواد يسير .
( 5 ) المجل : أثر العمل في اليد .
( 6 ) نفط : إذا صار بين الجلد واللحم ماء .
( 7 ) منتبرا : مرتفعا .
( 8 ) بايعت : المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان .
( 9 ) البخاري - الفتح 13 ( 7086 ) ، مسلم ( 143 ) .