تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الإنفاق )

68 - * ( عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث - رضي اللّه عنه - قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب ، فقالا : واللّه لو بعثنا هذين الغلامين ( قالا لي وللفضل بن عبّاس ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّماه ، فأمّرهما على هذه الصّدقات ، فأدّيا ما يؤدّي النّاس ، وأصابا ممّا يصيب النّاس قال : فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما ، فذكرا له ذلك . فقال علىّ بن أبي طالب : لا تفعلا . فو اللّه ما هو بفاعل . فانتحاه « 1 » ربيعة بن الحارث فقال : واللّه ما تصنع هذا إلّا نفاسة « 2 » منك علينا ، فو اللّه لقد نلت صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما نفسناه عليك . قال عليّ : أرسلوهما ، فانطلقا ، واضطجع عليّ . قال : فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظّهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها ، حتّى جاء فأخذ بآذاننا ، ثمّ قال : « أخرجا ما تصرّران « 3 » » ثمّ دخل ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش . قال فتواكلنا الكلام ، ثمّ تكلّم أحدنا فقال : يا رسول اللّه أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس ، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس ، ونصيب كما يصيبون . قال : فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه . قال وجعلت زينب تلمع « 4 » علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه . قال : ثمّ قال : « إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ النّاس ، ادعوا لي محمية ( وكان على الخمس ) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلّب » . قال فجاءاه . فقال لمحمية « 5 » : « أنكح هذا الغلام ابنتك » ( للفضل بن عبّاس ) فأنكحه . وقال لنوفل بن الحارث : « أنكح هذا الغلام ابنتك » ( لي ) فأنكحني ، وقال لمحمية : « أصدق عنهما « 6 » من الخمس كذا وكذا » ) * « 7 » . 69 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : أرسلني أصحابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسأله لهم الحملان ، إذ هم معه في جيش العسرة ( وهي غزوة تبوك ) فقلت : يا نبيّ اللّه إنّ أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم . فقال : « واللّه لا أحملكم على شيء » ووافقته وهو غضبان ولا أشعر . فرجعت حزينا من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن مخافة أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد وجد في نفسه عليّ . فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الّذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم ألبث إلّا سويعة « 8 » . إذ سمعت بلالا ينادي : أي عبد اللّه بن قيس ! فأجبته . فقال : أجب ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوك .
هامش
( 1 ) فانتحاه : عرض له وقصده . ( 2 ) نفاسة : حسدا . ( 3 ) ما تصرران : ما تسرران من السر . ( 4 ) تلمع أي تشير . ( 5 ) محمية : اسم رجل كان على الخمس . ( 6 ) أصدق عنهما : أدّ عنهما المهر من حقي . ( 7 ) مسلم ( 1072 ) . ( 8 ) سويعة : تصغير ساعة ، المراد وقتا قصيرا .