أميني ، أي مؤتمني الّذي أأتمنه على أمري ، قال الشّاعر :
ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّني * حلفت يمينا لا أخون أميني
أي مؤتمني « 1 » .
واصطلاحا :
قال الكفويّ : الأمانة : كلّ ما افترض اللّه على العباد فهو أمانة كالصّلاة والزّكاة والصّيام وأداء الدّين ، وأوكدها الودائع ، وأوكد الودائع كتم الأسرار ، وقال في موضع آخر : كلّ ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة « 2 » .
وقيل : هي خلق ثابت في النّفس يعفّ به الإنسان عمّا ليس له به حقّ ، وإن تهيّأت له ظروف العدوان عليه دون أن يكون عرضة للإدانة عند النّاس ، ويؤدّي به ما عليه أو لديه من حقّ لغيره ، وإن استطاع أن يهضمه دون أن يكون عرضة للإدانة عند النّاس .
وهي أحد الفروع الخلقيّة لحبّ الحقّ وإيثاره وهي ضدّ الخيانة .
وقد ظهر من تعريف الأمانة أنّها تشتمل على ثلاثة عناصر .
الأوّل : عفّة الأمين عمّا ليس له به حقّ .
الثّاني : تأدية الأمين ما يجب عليه من حقّ لغيره .
الثّالث : اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه ، وعدم التّفريط بها والتّهاون بشأنها « 3 » . أي بالأمانة .
أمانة الرسل :
والأمانة من أبرز أخلاق الرّسل - عليهم الصّلاة والسّلام - . فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب - في سورة الشّعراء - يخبرنا اللّه - عزّ وجلّ - أنّ كلّ رسول من هؤلاء قد قال لقومه :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ *
.
ورسولنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان في قومه قبل الرّسالة وبعدها مشهورا بينهم بأنّه الأمين . وكان النّاس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده . ولمّا هاجر صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ عليّ بن أبي طالب بردّ الودائع إلى أصحابها .
وجبريل - عليه السّلام - أمين الوحي ، وقد وصفه اللّه بذلك في قوله -
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( الشعراء / 192 - 194 ) .
مجالات الأمانة :
والمجالات الّتي تدخل فيها الأمانة كثيرة منها :
الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ونقل الحديث والأسرار والرّسالات والسّمع والبصر وسائر الحواسّ ، ولكلّ واحدة من التّفصيل ما يناسبها « 4 » .
هامش
( 1 ) الأضداد ( 24 ) .
( 2 ) الكليات للكفوي ( 176 ، 186 ) بتصرف يسير .
( 3 ) الأخلاق الإسلامية وأسسها ( 1 / 646 - 647 ) .
( 4 ) الأخلاق الإسلامية وأسسها ( 1 / 646 ، 647 ) .