تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قلت : يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : كنّا نعدّ له سواكه وطهوره . فيبعثه اللّه « 1 » ما شاء أن يبعثه من اللّيل . فيتسّوّك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات . لا يجلس فيها إلّا في الثّامنة . فيذكر اللّه ويحمده ويدعوه . ثمّ ينهض ولا يسلّم . ثمّ يقوم فيصلّي التّاسعة . ثمّ يقعد فيذكر اللّه ويحمده ويدعوه . ثمّ يسلّم تسليما يسمعنا . ثمّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد . فتلك إحدى عشرة ركعة ، يا بنيّ . فلمّا سنّ « 2 » نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذه اللّحم « 3 » ، أوتر بسبع . وصنع في الرّكعتين مثل صنيعه الأوّل . فتلك تسع ، يا بنّي . وكان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى صلاة أحبّ أن يداوم عليها . وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام اللّيل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة . ولا أعلم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ القرآن كلّه في ليلة . ولا صلّى ليلة إلى الصّبح . ولا صام شهرا كاملا غير رمضان . قال : فانطلقت إلى ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - فحدّثته بحديثها . فقال : صدقت . لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتّى تشافهني به . قال : قلت : لو علمت أنّك لا تدخل عليها « 4 » ما حدّثتك حديثها ) * « 5 » . 2 - * ( عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّكم تسيرون عشيّتكم وليلتكم . وتأتون الماء ، إن شاء اللّه ، غدا » فانطلق النّاس لا يلوي أحد على أحد « 6 » ، قال أبو قتادة : فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير حتّى ابهارّ اللّيل « 7 » وأنا إلى جنبه . قال : فنعس « 8 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فمال عن راحلته . فأتيته فدعمته « 9 » من غير أن أوقظه . حتّى اعتدل على راحلته . قال : ثمّ سار حتّى تهوّر اللّيل « 10 » مال عن راحلته . قال : فدعمته من غير أن أوقظه . حتّى اعتدل على راحلته . قال : ثمّ سار حتّى إذا كان من آخر السّحر مال ميلة . هي أشدّ من الميلتين الأوليين . حتّى كاد ينجفل « 11 » . فأتيته فدعمته . فرفع رأسه فقال : « من هذا ؟ » . قلت : أبو قتادة . قال : « متى كان هذا مسيرك منّي ؟ » . قلت : ما زال هذا مسيري منذ اللّيلة . قال : « حفظك اللّه بما حفظت به نبيّه « 12 » » . ثمّ قال : « هل ترانا نخفى على النّاس ؟ » . ثمّ قال : « هل ترى من أحد ؟ » . قلت : هذا راكب . ثمّ قلت : هذا راكب آخر . حتّى اجتمعنا فكنّا سبعة ركب « 13 » . قال : فمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن
هامش
( 1 ) فيبعثه اللّه : أي يوقظه ؛ لأن النوم أخو الموت . ( 2 ) فلما سن : هكذا هو في معظم الأصول سن . وفي بعضها ، أسن . وهذا هو المشهور في اللغة . ( 3 ) وأخذه اللحم : وفي بعض النسخ : وأخذ اللحم . وهما متقاربان . والظاهر أن معناه كثر لحمه . ( 4 ) لو علمت أنك لا تدخل عليها . . . : قال القاضي عياض : هو على طريق العتب له في ترك الدخول عليها ، ومكافأته على ذلك بأن يحرمه الفائدة حتى يضطر إلى الدخول عليها . ( 5 ) مسلم ( 746 ) ( 6 ) لا يلوي على أحد : أي لا يعطف . ( 7 ) ابهار الليل : أي انتصف . ( 8 ) فنعس : النعاس مقدمة النوم . ( 9 ) فدعمته : أي أقمت ميله من النوم ، وصرت تحته . كالدعامة للبناء فوقها . ( 10 ) تهور الليل : أي ذهب أكثره . مأخوذ من تهور البناء ، وهو انهداده . ( 11 ) ينجفل : أي يسقط . ( 12 ) بما حفظت به نبيه : أي بسبب حفظك نبيه . ( 13 ) سبعة ركب : هو جمع راكب . كصاحب وصحب ، ونظائره .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 354 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح