لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم شيء ؟ . فقال بعضهم : نعم ، واللّه إنّي لراق ، ولكن واللّه لقد استضفناكم فلم تضيّفونا ، فما أنا براق لكم حتّى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من الغنم .
فانطلق فجعل يتفل ويقرأ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
حتّى لكأنّما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة « 1 » . قال فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه .
فقال بعضهم : اقسموا . فقال الّذي رقى : لا تفعلوا حتّى نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنذكر له الّذي كان فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا له ، فقال :
« وما يدريك أنّها رقية ؟ أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم » ) * « 2 » .
55 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أخذت مضجعك « 3 » فتوضّأ وضوءك للصّلاة . ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن ثمّ قل : اللّهمّ إنّي أسلمت وجهي إليك « 4 » . وفوّضت أمري إليك . وألجأت ظهري إليك « 5 » ، رغبة ورهبة إليك « 6 » . لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك . آمنت بكتابك الّذي أنزلت . وبنبيّك الّذي أرسلت . واجعلهنّ من آخر كلامك . فإن متّ من ليلتك ، متّ وأنت على الفطرة « 7 » » ) * « 8 » .
56 - * ( عن عبد العزيز بن صهيب ، قال :
دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك ، فقال ثابت :
يا أبا حمزة اشتكيت . فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . قال : بلى . قال : « اللّهمّ ربّ النّاس ، مذهب الباس ، اشف أنت الشّافي ، لا شافي إلّا أنت ، شفاء لا يغادر سقما » ) * « 9 » .
57 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال :
رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الرّقية من العين ، والحمة ، والنّملة « 10 » ) * « 11 » .
58 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : رخّص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لآل حزم في رقية الحيّة . وقال لأسماء بنت عميس : « مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة « 12 » تصيبهم الحاجة ؟ » قالت : لا .
ولكن العين تسرع إليهم . قال : « أرقيهم » . قالت :
فعرضت عليه ، فقال : « أرقيهم » ) * « 13 » .
هامش
( 1 ) ما به قلبة : أي ما به داء يقلب له .
( 2 ) البخاري - الفتح 10 ( 5749 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2201 ) .
( 3 ) إذا أخذت مضجعك : أي إذا أردت النوم في مضجعك .
( 4 ) أسلمت وجهي إليك : أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك .
( 5 ) ألجأت ظهري إليك : أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله ، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده .
( 6 ) رغبة ورهبة إليك : أي طمعا في ثوابك وخوفا من عقابك .
( 7 ) الفطرة : الإسلام .
( 8 ) البخاري - الفتح 11 ( 6311 ) ، مسلم ( 2710 ) واللفظ له .
( 9 ) البخاري - الفتح 10 ( 5742 ) ، ونحوه عند مسلم من حديث عائشة رضي اللّه عنها ( 2191 ) .
( 10 ) الحمة بالتخفيف السّمّ ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السّمّ منها يخرج . والنملة : هي قروح تخرج في الجنب .
( 11 ) مسلم ( 2196 ) .
( 12 ) ضارعة : أي نحيفة . والمراد أولاد جعفر رضي اللّه عنه .
( 13 ) مسلم ( 2198 ) .