الأحاديث الواردة في ( الإخلاص ) معنى
11 - * ( عن أبي كبشة الأنماريّ - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ثلاثة أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه » ، قال : « ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده اللّه عزّا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر - أو كلمة نحوها - » ، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه . قال : « إنّما الدّنيا لأربعة نفر ، عبد رزقه اللّه مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم للّه فيه حقّا ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه اللّه علما ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النّيّة . يقول : لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته ، فأجرهما سواء ، وعبد رزقه اللّه مالا ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم للّه فيه حقّا ، فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه اللّه مالا ولا علما ، فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو نيّته ، فوزرهما سواء » ) * « 1 » .
12 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تبارك وتعالى : أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه « 2 » » ) * « 3 » .
13 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يستخلص رجلا من أمّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلّا « 4 » ، كلّ سجلّ مدّ البصر ، ثمّ يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ .
أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ . قال : لا . يا ربّ ، فيقول : ألك عذر أو حسنة ؟ فيبهت الرّجل « 5 » ، فيقول : لا . يا ربّ ، فيقول : بلى ، إنّ لك عندنا حسنة واحدة ، لا ظلم اليوم عليك ، فتخرج له بطاقة « 6 » فيها « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله » ، فيقول : أحضروه . فيقول : يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السّجلّات ؟ فيقال : إنّك لا تظلم ، قال : فتوضع السّجلّات في كفّة ، قال : فطاشت السّجلّات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل شيء ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2325 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .
( 2 ) تركته وشركه : معناه أنه غني عن المشاركة وغيرها . والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه .
( 3 ) مسلم ( 2985 ) .
( 4 ) السّجلّ : بكسر السين والجيم الكتاب الكبير .
( 5 ) يبهت الرجل إذا دهش وتحيّر من الأمر يأتيه بغتة وقيل : انقطع وسكت متحيرا .
( 6 ) قال ابن الأثير في النهاية : « البطاقة : رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما يجعل فيه ، إن كان عينا فوزنه أو عدده ، وإن كان متاعا فثمنه . قيل : سميت بذلك لأنها تشدّ بطاقة من الثوب ، فتكون الباء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر » .
( 7 ) أحمد 2 / 213 واللفظ له ، الترمذي ( 2369 ) وحسنه ، وقال الشيخ أحمد شاكر : ( 11 / 175 ) إسناده صحيح ، وابن ماجة ( 2 / 4300 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 529 ) وصححه ووافقه الذهبي