يضيّعنا « 1 » . ثمّ رجعت . فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
. . حتّى بلغ
يَشْكُرُونَ
. . الحديث ) * « 2 » .
3 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال :
« رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرفع يديه في الدّعاء ، حتّى يرى بياض إبطيه » ) * « 3 » .
4 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ ضرار بن الأزور - رضي اللّه عنه - لمّا أسلم أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشأ يقول :
تركت القداح وعزف القيا * ن والخمر تصلية وابتهالا
وكرّى « 4 » المحبّر « 5 » في غمرة * وجهدي على المسلمين القتالا
وقالت جميلة : بدّرتنا * وطرحت أهلك شتّى شمالا
فيا ربّ لا أغبنن صفقتي * فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ما غبنت صفقتك « 6 » يا ضرار » ) * « 7 » .
5 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هذا الإخلاص » يشير بإصبعه الّتي تلي الإبهام ، « وهذا الدّعاء » فرفع يديه حذو منكبيه ، وهذا الابتهال فرفع يديه مدّا ) * « 8 » .
6 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّ وفد نجران من النّصارى قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم السّيّد ، - وهو الكبير - ، والعاقب - وهو الّذي يكون بعده ، وصاحب رأيهم - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهما : أسلما .
قالا : أسلمنا ، قال : « ما أسلمتما . قالا : بلى . قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما يمنعكم من الإسلام ثلاث فيكما :
عبادتكما الصّليب ، وأكلكما الخنزير ، وزعمكما أنّ للّه ولدا . ونزل
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ . .
( الآية ) . فلمّا قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول : ونزل
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
يقول : من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من العلم من القرآن
فَقُلْ تَعالَوْا
إلى قوله
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
يقول : نجتهد في الدّعاء أنّ الّذي جاء به محمّد هو الحقّ ، وأنّ الّذي يقولون هو الباطل ، فقال لهم : « إنّ اللّه قد أمرنا إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم » فقالوا : يا أبا القاسم ! بل نرجع فننظر في أمرنا ، ثمّ نأتيك فخلا
هامش
( 1 ) إذن لا يضيعنا : وردت بالرفع في فتح الباري ، وبالنصب كما في عمدة القاري . للإمام بدر الدين العيني .
( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3364 ) .
( 3 ) مسلم ( 895 ) .
( 4 ) كرّي : أي إجرائي الفرس واندفاعي به .
( 5 ) المحبر : فرس لضرار بن الأزور .
( 6 ) الصفقة : هي ما يبادل به الإنسان شيئا في بيع أو شراء ، والمراد هنا مبادلة الإسلام بالكفر .
( 7 ) الحاكم في المستدرك ( 3 / 238 ) واللفظ له ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، ورواه الطبراني في الكبير ( 8 / 43 ) ، وروى نحوه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في زوائده على أحمد ( 4 / 76 ) وفيه ( أي في رواية المسند ) محمد بن سعيد الباهلي وهو متروك كما في مجمع الزوائد ( 8 / 171 ) ، وتعجيل المنفعة ( 240 ) ، وللحديث طريق أخرى يقوى بها ذكرها ابن حجر في الإصابة وعزاها إلى البغوي وابن شاهين . .
( 8 ) سنن أبي داود ( 2 / 79 ) ( 1490 ) .