من فوائد ( الإخاء )
من خلال ما سبق يتّضح لنا عدّة أمور ؛ من أهمّها ما يأتي :
الأوّل : أنّ الأخوّة والمؤاخاة تأتي على مراتب :
1 - أخوّة النّسب والقرابة ، وقد راعاها الإسلام ، وجعلها ركيزة أساسيّة لصلة الرّحم القائمة في الأساس على وحدة العقيدة الدّينيّة ، ممّا يكون مدعاة إلى التّعاون الاجتماعيّ .
2 - الأخوّة والمؤاخاة في اللّه سبحانه ، حيث جعل الإسلام هذا النّوع من الأخوّة فوق كلّ أخوّة
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
. وقد جعل الإسلام هذا التّآخي من كمال الإيمان ، حيث جعله رابطة قويّة بين المسلم وأخيه المسلم ، ومن كمال الإيمان أن يحبّ المسلم لأخيه ما يحبّ لنفسه .
وقد جعل الإسلام التّآخي في اللّه مسئوليّة يتقلّدها كلّ مسلم ويحافظ عليها بأمر اللّه تعالى ، وبقدر المحافظة على هذه الأخوّة تكون قوّة الإيمان .
3 - الأخوّة في الإنسانيّة بحكم أنّ الإنسان مهما اختلفت عقيدته هو أخ للإنسان عليه أن يتوجّه إليه بالدّعوة لهدايته وتزكيته . وهذا من أهمّ خصائص المنهج القرآنيّ .
الثّاني : أنّ للأخوّة مكانة سامية في الإسلام ، ولذا يحرص على أن يراعي الإنسان المسلم حقوق الأخوّة ومنها :
1 - نهي الإسلام عن الإتيان بأسباب التّنازع والفرقة بين الإخوان ، كالسّخرية والهمز واللّمز والتّنابز بالألقاب السّيّئة ، وكلّ ما يؤذي كالتّجسّس والغيبة والنّميمة .
2 - وللأخ على أخيه ، أن يشمّته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، وينصحه ، ويسلّم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا وجّه إليه دعوة ما ، ويطعمه إذا جاع ، ويسقيه إذا عطش ، ويردّ عن عرضه إذا انتهك أمامه ، ويردّ عليه ما ضاع منه إذا وجده ، ويحوطه من ورائه ، وينبع جنازته إذا مات .
3 - وللأخ على أخيه أن يبدأه بالسّلام ، ويدعوه بأحبّ أسمائه إليه ، وأن يوسّع له في المجلس حبّا وكرامة ، وأن يحمل كلّ تصرّفاته على حسن النّيّة .
الثّالث : أنّ الأخوّة بهذا المعنى تحقّق عدّة فوائد مهمّة للفرد والمجتمع الإسلاميّ والعالميّ ، من هذه الفوائد :
1 - تحقيق التّماسك والتّرابط في المجتمع الإسلاميّ ، حيث تربط الأخوّة بين الأفراد وتشدّ من أواصر الصّلة والمحبّة والتّعاون على البرّ والتّقوى .
2 - حماية المجتمع الإسلاميّ من أشكال الانحراف ، ومن أمراض الضّعف الحضاريّ ، بحيث يستمرّ هذا المجتمع في قوّته وعطائه .
3 - حماية الفرد المسلم من نقاط ضعفه الّتي