الابتلاء والصراط المستقيم « 1 » :
إن الابتلاء والفتنة يمحصان العبد ويردانه إلى هذا الصراط المستقيم إذا استطاع الشيطان في لحظة من لحظات الضعف الإنساني أن يخرج الإنسان عن هذا الصراط المستقيم ويسلك به سبلا أخرى ، وقد كان من رحمة اللّه سبحانه ألا يدع الإنسان فريسة لهذا الشيطان وإنما زوده بوسائل الحماية والوقاية منه ، ثم هيأ له وسائل الإفلات إن وقع في الفخ وخرج عن الصراط المستقيم ، فمن ذلك :
1 - الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة : مصداق ذلك قول اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » .
2 - واعظ اللّه - عز وجل - في قلوب عباده المؤمنين : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى ضرب مثلا : صراطا مستقيما . وعلى كنفتي الصراط سوران ، لهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وداع يدعو على رأس الصراط ، وداع يدعو فوق الصراط ، فالصراط المستقيم : الإسلام ، والسوران : حدود اللّه ، والأبواب المفتحة : محارم اللّه . فلا يقع أحد في حدّ من حدود اللّه حتى يكشف الستر ، والداعي على رأس الصراط : كتاب اللّه ، والداعي فوق الصراط :
واعظ اللّه في قلب كل مسلم » « 3 » . فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة أو نور الفطرة .
3 - مدد الملائكة : ثم يؤيد اللّه عباده المخلصين بجند من الملائكة يثبتونهم ويأمرونهم بالخير ويحضونهم عليه يعدون العبد بكرامة اللّه تعالى ويصبرونه على البلاء ، ويبشرونه بثواب اللّه وعظيم فضله ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
« 4 » .
4 - الدعاء والاعتصام باللّه : تشتد حاجة العبد أن يسأل ربه أن يهديه إلى هذا الصراط المستقيم ، وكان سؤال هذه الهداية أوجب دعاء على كل عبد ، وقد أوجبه اللّه عليه كل يوم وليلة بقوله تعالى في الفاتحة :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 5 » . ويردد المسلم ذلك بعدد ركعات صلاة كل يوم حتى يأتيه اليقين لشدة ضرورته وفاقته إلى الهداية المطلوبة « 6 » . قال تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 7 » .
5 - الاستعاذة باللّه تعالى من الشيطان الرجيم : إن العبد إذا لجأ إلى اللّه تعالى واستعاذ به من شر هذا الشيطان فإنه سرعان ما يخنس ( ويهرب ) « 8 » ، ويتركه وشأنه ، ومن ثم تتاح له فرصة الرجوع إلى الصراط المستقيم .
هامش
( 1 ) انظر الحياة الإيمانية في ضوء علاقة الابتلاء والنفس الإنسانية في هذه الموسوعة .
( 2 ) المائدة / 15 - 16 .
( 3 ) انظر هذا في صفة الاستقامة ، حديث رقم ( 6 ) وقد خرّجناه هناك .
( 4 ) فصلت / 30 - 31 .
( 5 ) الفاتحة / 6 - 7 .
( 6 ) مدارج السالكين ( 1 / 63 ) بتصرف .
( 7 ) آل عمران / 101 .
( 8 ) انظر صفة الاستعاذة .