تسمّى الشّهيدة ، قال : وكانت قد قرأت القرآن فاستأذنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن تتّخذ في دارها مؤذّنا ، فأذن لها ، قال : وكانت قد دبّرت غلاما لها وجارية « 1 » فقاما إليها باللّيل فغمّاها بقطيفة لها حتّى ماتت وذهبا ، فأصبح عمر فقام في النّاس فقال : من كان عنده من هذين علم ، أو من رآهما فليجيء بهما ، فأمر بهما فصلبا فكانا أوّل مصلوب بالمدينة » « 2 » وفي رواية البيهقيّ في آخره ؛ فقال عمر : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : انطلقوا بنا نزور الشّهيدة » .
- أمارات السّاعة :
- عن عوف بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ قال : « أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك وهو في قبّة من أدم فقال :
« أعدد ستّا بين يدي الساعة : موتي ، ثمّ فتح بيت المقدس ، ثمّ موتان « 3 » يأخذ فيكم كقعاص الغنم « 4 » ، ثمّ استفاضة المال حتّى يعطى الرّجل مائة دينار فيظلّ ساخطا ، ثمّ فتنة لا يبقى بيت في العرب إلّا دخلته ، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا » « 5 » .
فهذه علامات أخبر عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تقع قبل قيام السّاعة :
- موته صلوات اللّه وسلامه عليه .
- وفتح بيت المقدس على يدي الخليفة الرّاشد عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - سنة خمس عشرة للهجرة .
- وباء الطّاعون وهو طاعون عمواس وقع بالشّام في عهد عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - سنة ثماني عشرة للهجرة ومات فيه جماعات من سادات الصّحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين . منهم معاذ بن جبل ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وشرحبيل بن حسنة ، وغيرهم .
- استفاضة المال وهو كثرته وظهر ذلك في خلافة الخليفة الرّاشد عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - عندما فتح المسلمون الفتوح العظيمة « 6 » .
- وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقوم السّاعة حتّى تخرج نار من أرض
هامش
( 1 ) دبرت غلاما وجارية : أي علقت عتقهما على موتها ، وهو أن يقول السيد لعبده : أنت حر بعد موتي . انظر عون المعبود ( 2 / 300 ) .
( 2 ) رواه أبو داود برقم ( 591 ) . والإمام أحمد في مسنده ( 6 / 405 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " ( 6 / 381 ) وحسنه الألباني انظر صحيح سنن أبي داود برقم ( 552 ) .
( 3 ) موتان : بضم الميم وسكون الواو : قيل هو الموت . وقيل : الموت الكثير انظر فتح الباري ( 6 / 320 ) .
( 4 ) قعاص الغنم : قال ابن الأثير : القعاص بالضم : داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت . انظر النهاية ( 4 / 88 ) . وقال الحافظ ابن حجر : هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة . انظر فتح الباري ( 6 / 321 ) .
( 5 ) رواه البخاري - انظر الفتح 6 ( 3176 ) .
( 6 ) انظر : فتح الباري ( 6 / 321 ) .