يئنّ أنين الصّبيّ الّذي يسكن . قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذّكر عندها » « 1 » .
وفي رواية أخرى عن جابر - رضي اللّه عنه - ؛ قال : « كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل ، فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلمّا صنع له المنبر فكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار « 2 » ، حتّى جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده عليها ، فسكنت » « 3 » .
وفي رواية من حديث ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « . . . ولو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة » « 4 » .
وكان الحسن البصريّ رحمه اللّه ، إذا حدّث بحديث حنين الجذع يقول : يا معشر المسلمين الخشبة تحنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شوقا إلى لقائه فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه » « 5 » .
ونقل ابن أبي حاتم في « مناقب الشّافعيّ عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشّافعيّ قال : ما أعطى اللّه نبيّا ما أعطى محمّدا ، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى ، قال : أعطى محمّدا حنين الجذع حتّى سمع صوته ، فهذا أكبر من ذلك « 6 » .
انقياد الشّجر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
ومن معجزاته وأعلام نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم انقياد الشّجر بين يديه في مرّات عدّة :
- فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى نزلنا واديا أفيح « 7 » . فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقضي حاجته . فاتّبعته بإداوة من ماء . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ير شيئا يستتر به . فإذا شجرتان بشاطيء الوادي « 8 » . فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها . فقال : « انقادي عليّ بإذن اللّه » فانقادت معه كالبعير المخشوش « 9 » ، الّذي يصانع قائده . حتّى أتى الشّجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها .
هامش
( 1 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3584 ) .
( 2 ) العشار : جمع عشراء ، وهي الناقة التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها . انظر جامع الأصول ( 11 / 333 ) .
( 3 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3585 ) .
( 4 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 249 ) . وابن ماجة برقم ( 1415 ) ، قال الحافظ ابن كثير : وهذا الإسناد على شرط مسلم . انظر البداية والنهاية ( 6 / 135 ) ، وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . انظر سنن ابن ماجة ( 1 / 455 ) .
( 5 ) انظر فتح الباري ( 6 / 697 ) .
( 6 ) أورده ابن حجر في الفتح ( 6 / 698 ) .
( 7 ) واديا أفيح : أي واسعا .
( 8 ) بشاطيء الوادي : أي جانبه .
( 9 ) كالبعير المخشوش : هو الذي يجعل في أنفه خشاش ، وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا ، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد . وقد يتمانع لصعوبته ، فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئا . ولهذا قال : الذي يصانع قائده .