الفحل لا يقرع أنفه » « 1 » .
ومما يؤثر عنها أنها رغبت بفراش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد أبو سفيان أن يجلس عليه عندها فطوته دونه وحتى سألها أبوها عن ذلك قالت :
« بل هو فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنت امرؤ نجس مشرك » « 2 » .
وقد نزل بسبب زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها قوله تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » .
وتزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزى القرشي ، وقد خطبها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عمرة القضاء بمكة فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، فأنكحها له العباس وهو محرم سنة ثمان ، فلما رجع من مكة بنى بها بسرف على بضعة أميال من مكة ، وروى الطبراني برجال ثقات عن الزهري رحمه اللّه أن ميمونة بنت الحارث هي التي وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونزل فيها قوله تعالى :
. . وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
« 4 » .
أما أم المؤمنين صفية بنت حيي ( رضي اللّه عنها ) فقد كانت عند كنانة بن أبي الحقيق الذي قتل يوم خيبر وقد اصطفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صفية من النفل وتزوجها بأن جعل عتقها صداقها « 5 » . وروى البزار بسند جيد عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يولم على أحد من نسائه إلا صفية « 6 » .
ووردت جملة مرويات تفيد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت له أربع ولائد : مارية القبطية ، وريحانة القرظية ، وثالثة وهبتها له أم المؤمنين زينب بنت جحش بعد أن رضي عنها إثر مخاصمتها أم المؤمنين صفية ، ورابعة أصابها في السبي وكانت جميلة نفيسة « 7 » . وعقد الشامي في سيرته بابا خاصّا أفرده « في ذكر من عقد عليها ولم يدخل بها صلّى اللّه عليه وسلّم » « 8 » عدد فيها
هامش
( 1 ) الحاكم - المستدرك 4 / 20 ، الهيثمي - مجمع الزوائد 9 / 252 ، أي : أنه كفء كريم لا يرد .
( 2 ) أورد ذلك ابن الجوزي في صفة الصفوة عن طريق الزهري ، وانظر : الشامي - سبل الهدى 11 / 195 - 196 .
( 3 ) القرآن الكريم - سورة الممتحنة ، الآية / 7 .
( 4 ) القرآن الكريم - سورة الأحزاب ، الآية / 50 ، وعن زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها انظر : ابن زبالة - أزواج ص / 75 - 6 ، ابن عبد البر - الاستيعاب 4 / 407 .
( 5 ) مسلم - الصحيح ، 2 / 1046 ، أحمد - المسند 6 / 834 ، برواية أبي يعلى عن طريق أنس .
( 6 ) أورد ابن سعد في طبقاته ( 8 / 100 ) رواية مرسلة ذكر فيها أن عائشة وحفصة ( رضي اللّه عنهما ) كانتا تنالان من صفية وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علمها أن ترد عليهن بأن أباها هارون صلّى اللّه عليه وسلّم وعمها موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وزوجها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ونقل الشامي في سبل الهدى ( 11 / 216 ) خبرا عن غضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد خاصم زينب بنت جحش وقاطعها قرابة ثلاثة أشهر بسبب أنها عرّفتها « باليهودية » في حضرته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ورد ذلك في رواية البزار والضياء المقدسي في صحيحه عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ، والبزار بسند جيد عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ، ( الهيثمي - مجمع الزوائد 4 / 334 ) ، ومنها ما أورده ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ( ابن سعد - الطبقات 4 / 334 ) ، الشامي - سبل الهدى 11 / 219 - 220 .
( 8 ) الشامي - سبل الهدى 11 / 220 - 233 .