تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة مقدمة 39

مساهمون:

صمقدمة ٣٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تقريظ لمعالي الدكتور : عبد اللّه بن عبد المحسن التركي

وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه ، والتابعين ، والعاملين بهديه وسنته ، إلى يوم الدين . أما بعد ؛ فإنه منذ ظهرت رسالة الإسلام ، وفي حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تأسست قواعد الدعوة إلى اللّه تعالى ، وظهرت أصولها ، وتنوعت أساليبها ، على هدي الوحي الإلهي ، في كتاب اللّه ، وفي سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . إن دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أرادها اللّه ، هي ختام الوحي الإلهي ، الذي بلّغه خاتم الأنبياء إلى البشر ، وهي الدعوة التي تخاطب الناس جميعا الأفراد والأمم والشعوب ، إلى آخر الدهر . يقول جلّ شأنه :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 1 » . وقد جاءت في القرآن الكريم قواعد الدعوة ، وتحددت مناهجها ، في مخاطبة العقول والقلوب والنفوس . يقول تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 2 » . وكان الرسول صلوات اللّه عليه وسلامه في حياته الشريفة ، وبالتكريم الإلهي له ، قدوة للمسلمين جميعا ، وأسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر . لقد وصفه اللّه تعالى في جميع أقواله وأفعاله وأحواله بأنه على خلق عظيم ، يقول تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 3 » . وهو الرحمة المهداة إلى البشر
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 » . فالدعوة إلى اللّه رحمة للخلق في أهدافها وغاياتها . وهي تحتاج إلى الرحمة في ترغيب الناس فيها ، وتقريبهم منها ، ولذلك كانت الرحمة التي أودعها اللّه في قلب نبيه ورسوله للناس جميعا ، أعظم عون للرسول في جمع الناس على الهدى ، والاعتصام بحبل اللّه المتين . ففي القرآن الكريم :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 5 » . وعلى هذا الهدي الإلهي ، في الكتاب والسنة ، سار أئمة الدعاة في كل عصر من عصور الإسلام . وكان انتشار الإسلام في أقطار الأرض كلّها نتيجة جهدهم وثمرة اتباعهم للهدي الإلهي في تبليغ الدعوة ، ومخاطبة العقول ، وتزكية النفوس . وكان من أئمة الدعاة إلى اللّه في مختلف الأزمنة والأمكنة ، القراء والفقهاء والعلماء ، والصالحون من الناس . وكان لكل منهم أثر كبير في هداية الخلق ، ببيان كلمة اللّه ، وإظهار حكمه وشرعه ، وبضرب الأمثلة في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 158 . ( 2 ) سورة النحل : آية 125 . ( 3 ) سورة القلم : آية 4 . ( 4 ) سورة الأنبياء : آية 107 . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 159 .