تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقد عرفت هذه الحادثة المفجعة بالرجيع نسبة إلى ماء الرجيع الذي حصلت عنده . وقد أنزل اللّه سبحانه في أفراد هذه السريّة قوله تعالى « 1 » :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » . وكان المنافقون قد تظاهروا بالتوجع لقتلى سريّة الرجيع وقالوا ويحهم - لا هم أقاموا في أهلهم ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم فأنزل اللّه تعالى فيهم قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 3 » .

سريّة بئر معونة :

لم تتوقف وفود الصحابة عن الخروج من المدينة لدعوة الأعراب إلى الإسلام إذ لا بد من تبليغ الدعوة الإسلامية مهما غلت التضحيات ؛ ففي الشهر نفسه الذي أرسل فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سرّية الرجيع ، أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم سريّة أخرى إلى بئر معونة « 4 » ، وذلك أن أبا براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنّة قدم إلى المدينة ، ودعاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام ، فلم يسلم ولم يبعد ووعد بإجارة وفد من الدعاة يرسلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لدعوة الأعراب من أهل نجد . وقد ثبت في الصحيح أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى نجد سبعين من خيار الصحابة - رضي اللّه عنهم - ممن عرفوا بالقرّاء « 5 » ، وقد أمّر عليهم المنذر بن عمرو الخزرجي « 6 » . فلما وصلوا بئر معونة وحرّة بني سليم من أرض عامر بن الطفيل ، بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ابن الطفيل الذي غدر بهم فأمر بقتل رسولهم إليه الذي طعن في ظهره برمح فصاح : « اللّه أكبر فزت ورب الكعبة » وقد استنفر ابن الطفيل قومه من بني عامر إلى قتل السريّة فامتنعوا لأجل الجوار الذي سبق من أبي براء ، فاستنفر عدو اللّه بني سليم فأجابته عشائر عصيّة ورعل وذكوان ، وخاضوا مع المسلمين معركة ضارية استشهد فيها القرّاء جميعا عدا عمرو بن أميّة الضمري الذي كان قد تأخر عن إخوانه « 7 » . وقد عاد عمرو بن أميّة بالخبر الأليم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وقد فتك وهو في طريقه إلى المدينة
هامش
( 1 ) ابن كثير - البداية 4 / 76 ، وأصلا منقطع ابن هشام في السيرة 3 / 248 . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة البقرة ، الآية / 207 . ( 3 ) القرآن الكريم - سورة البقرة ، الآية / 204 . ( 4 ) ابن إسحاق - ابن هشام - السيرة 3 / 174 ، الواقدي - المغازي 1 / 346 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 51 . ( 5 ) البخاري - الصحيح 5 / 41 - 44 ( حديث 4090 ) ، وجعلهم ابن إسحاق أربعين صحابيّا . ( 6 ) خليفة بن خياط - تاريخ 2 / 174 ، الطبري - تاريخ 2 / 30 - 1 ، وانظر : ابن هشام - السيرة 3 / 174 . وفي الوقت الذي يذكر البخاري سببا آخر لإرسالهم وهو أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أرسلهم مددا لبطون من بني سليم ( الفتح - الحديث 4090 ) ، ابن سعد - الطبقات 3 / 53 بإسناد صحيح ، فإن مسلم يذكر في صحيحه ( 3 / 1511 - حديث 677 ) بأن سبب إرسالهم إنما هو للدعوة وتعليم الأعراب القرآن والسنّة بناء على طلبهم . ( 7 ) أشارت الروايات العديدة إلى أن كعب بن زيد بن النجار ترك في أرض المعركة وبه جراحات كثيرة وبه رمق فعاش وشفي وعاش حتى استشهد في غزوة الخندق . البخاري - الصحيح ( الأحاديث 4088 - 4096 ) ، مسلم - الصحيح 3 / 1511 ( حديث 677 ) ، أحمد - المسند : الفتح الرباني 12 / 63 - 65 ، الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 126 ، ابن سعد - 2 / 51 - 54 ، ابن هشام - السيرة 3 / 260 - 267 .