وكل القوم قد ولّوا جميعا * ولم يلووا على الحسب التليد
وقال حسّان أيضا :
ألا ليت شعري هل أتى أهل مكة * إبارتنا الكفار في ساعة العسر
قتلنا سراة القوم عند مجالنا * فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظهر
قتلنا أبا جهل وعتبة قبله * وشيبة يكبو لليدين وللنحر
قتلنا سويدا ثم عتبة بعده * وطعمة أيضا عند ثائرة القتر
فكم قد قتلنا من كريم مرزّء * له حسب في قومه نابه الذكر
تركناهم للعاويات ينبنهم * ويصلون نارا بعد حامية القعر
لعمرك ما حامت فوارس مالك * وأشياعهم يوم التقينا على بدر
النشاط العسكري الإسلامي بين بدر وأحد :
ارتفعت معنويات المسلمين كثيرا بعد انتصارهم الكبير في معركة بدر الكبرى ، وقد حرص المسلمون على تأديب المعاندين من المشركين في نطاق المدينة وما حولها ، فقد أقدم عمير بن عدي الخطمي - رضي اللّه عنه - على قتل عصماء بنت مروان التي كانت تحرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعيب الإسلام « 1 » ، وحين سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك عما إذا كان عليه شيء ؟ قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت اللّه ورسوله يا عمير » « 2 » ، ثم قال : « لا ينتطح فيها عنزان » « 3 » . وقد أسلم نتيجة ذلك عدد من بني خطمة وجهر بالإسلام منهم من كان يستخفي « 4 » .
وقد غزا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد سبع ليال من عودته إلى المدينة من غزوة بدر ، وبلغ ماء الكدر في ديار بني سليم
هامش
( 1 ) ابن هشام - 4 / 377 - 79 ، الواقدي - المغازي 1 / 172 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 27 .
( 2 ) ابن هشام - السيرة 4 / 379 بإسناد ضعيف ، وانظر : أبو داود - السنن 4 / 528 - 29 .
( 3 ) أبو داود - السنن - كتاب الحدود ، باب الحكم فيمن سبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، 4 / 528 - 529 بإسناده متصل ورجاله ثقات ، انظر : ابن حجر - بلوغ المرام 2 / 241 .
( 4 ) ابن هشام - السيرة 4 / 379 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 27 .