الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » . وبذلك أفشلت جميع محاولات اليهود الدعائية الواسعة للتشكيك في القبلة .
غزوة بدر الكبرى :
لم يكن المسلمون قد اشتبكوا مع قريش بشكل حاسم حتى تاريخ هذه الغزوة ، وذلك ما أتاح لقريش مواصلة إرسال قوافلها التي كانت تمثل شريان الحياة لاقتصادها ، ويلاحظ أن قريشا استشعرت الخطر فأخذت تهيئ لقوافلها حراسات شديدة وكثيفة ، وتنوع الطرق التي تسلكها . وكان المسلمون يرصدون تحرك القوافل القرشية وتتجمع لديهم الأخبار عن محتواها وبضاعتها وحراساتها والطرق التي تسلكها .
بلغ المسلمين تحرك قافلة تجارية كبيرة من الشام وهي تحمل أموالا عظيمة « 2 » لقريش يقودها أبو سفيان ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلا « 3 » ، فأرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بسبس بن عمرو « 4 » لاستطلاع أخبار القافلة ، فلمّا عاد بسبس بخبرها ندب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه للخروج متعجلا بمن كانوا على استعداد دون أن ينتظر تهيؤ الآخرين ممن أبدى رغبة في الخروج ، حرصا منه على ألّا تفوتهم القافلة « 5 » ، وكلّف عبد اللّه بن أم مكتوم بالصلاة بالناس في المدينة عند خروجه إلى بدر ، ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء إلى المدينة وعيّنه أميرا عليها « 6 » .
أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثنين من أصحابه « 7 » إلى بدر طليعة للتعرف على أخبار القافلة ، فرجعا إليه بخبرها « 8 » ، وقد حصل خلاف بين المصادر الصحيحة حول عدد الصحابة الذين رافقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوته هذه إلى بدر ، ففي حين جعلهم البخاري « بضعة عشر وثلاثمائة » « 9 » ، يذكر مسلم بأنهم ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا « 10 » ، في حين ذكرت المصادر أسماء ثلاثمائة وأربعين من الصحابة البدريين « 11 » . غير أن علينا أن نتذكر بأن قوات المسلمين هذه التي صاحبت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوته إلى بدر لا تمثل الطاقة العسكرية القصوى للحكومة النبوية ، ذلك أنهم إنما
هامش
( 1 ) القرآن الكريم - سورة البقرة ، الآية / 177 .
( 2 ) قدرت قيمة البضائع التي تحملها القافلة بخمسين ألف دينار ، انظر : الواقدي - المغازي 1 / 200 ، البلاذري - أنساب الأشراف 1 / 312 .
( 3 ) ابن حزم - جوامع السيرة ص / 107 .
( 4 ) ورد الاسم في صحيح مسلم بصيغة التأنيث مصحّفا إلى « بسيسة » ، وصححه ابن حجر في الإصابة 1 / 151 .
( 5 ) مسلم - الصحيح ( شرح النووي 12 / 84 حديث 1157 ) .
( 6 ) الحاكم - المستدرك 3 / 632 . ابن كثير ، البداية والنهاية 3 / 260 .
( 7 ) وهما عدي بن الزغباء ، وبسبس بن عمرو ، انظر ابن سعد - الطبقات 2 / 24 .
( 8 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 24 بإسناد صحيح .
( 9 ) فتح الباري 7 / 290 - 292 .
( 10 ) مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 84 ) وتذكر الرواية وهي عن طريق الزبير بن العوام وقد شهد الموقعة بأن منهم مائة من المهاجرين والباقي من الأنصار ، في حين ذكر البراء بن عازب أن المهاجرين كانوا يزيدون على الستين وأن الأنصار يزيدون على أربعين ومائتين ( فتح الباري 7 / 290 - 292 ، 324 - 326 ) .
( 11 ) مثلا : ابن كثير - البداية والنهاية 3 / 314 ، وكذلك كتب الطبقات لابن سعد وخليفة بن خياط العصفري .