فنهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد حلف زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما مسّ منها صنما حتى أكرمه اللّه بالوحي « 1 » وكان التعري عند الطواف مألوفا ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عصم من ذلك . وقد اشترك مع عمه العباس في نقل الحجارة لما جددت قريش بناء الكعبة ، فاقترح عليه عمه العباس أن يرفع إزاره ويجعله على رقبته ليقيه أثر الحجارة ما دام بعيدا عن الناس ، فلما فعل ذلك سقط على الأرض مغشيّا عليه ، فلما أفاق طلب أن يشدّوا عليه إزاره « 2 » .
وعرف صلّى اللّه عليه وسلّم بالصدق والأمانة ، وصلة الأرحام ومساعدة الضعفاء والبذل في الخير ، فكانت قريش تلقبه بالأمين ، وصفته خديجة - رضي اللّه عنها - بقولها : « إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ » « 3 » .
وكان أقرب أصدقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى نفسه ثلاثة هم أبو بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه - رضي اللّه عنهم - وثلاثتهم من تجار قريش ، وقد اتسموا بالأخلاق العالية ، والنظرة السليمة ، والبعد عن الرذائل ، والتثقف بثقافة حسنة من معرفة الأحساب والأنساب والشعر كما عرفوا بإكرام الضيف والإنفاق في الخير ، وهذه الخصال الحميدة قربتهم إلى رسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا أصدقاء قبل البعثة ، وأتباعه الأولين بعدها ، فقد هدتهم فطرتهم إلى الإسلام .
بشارات الأنبياء بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
رغم التحريف الحاصل في نسخ التوراة والإنجيل المتداولة حاليّا ، فلا زالت نسخة « توراة السامرة » ، « وإنجيل برنابا » الذي حرمت الكنيسة تداوله في آواخر القرن الخامس الميلادي ، تحتوي على نصوص صريحة تبشر بظهوره ونبوته صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد نص إنجيل برنابا على التصريح برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مثال ذلك ، ما ورد في الإصحاح الحادي والأربعين عن إخراج آدم وحواء من الجنة حيث ورد فيه : « فاحتجب اللّه ، وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس ، فلما التفت آدم رأى مكتوبا فوق الباب : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » « 4 » . وقد أيدت المخطوطات التي عثر عليها في منطقة البحر الميت حديثا ما ورد في نصوص إنجيل برنابا المذكورة .
وحين تحدث المسيح - عليه السلام - إلى الحواريين عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبشرهم أنه قادم إلى العالم سأله الحواريون : « يا معلم : من عسى أن يكون ذلك الرجل الذي سيأتي إلى العالم ؟ » أجاب يسوع بابتهاج قلب : « إنه محمد رسول اللّه » « 5 » . ومثل هذه البشارات تتكرر في إنجيل برنابا في مواضع كثيرة .
وفي الإصحاح الثاني من إنجيل لوقا « 6 » قوله : « الحمد للّه في الأعالي وعلى الدنيا السلام ، وللناس أحمد » وقد
هامش
( 1 ) الطبراني - المعجم الكبير 5 / 88 .
( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 1 / 474 ) ، مسلم - الصحيح ( شرح النووي 4 / 33 - 34 ) .
( 3 ) البخاري - ( فتح الباري 1 / 30 ، ومسلم ( حديث 160 ) ح 1 ص 141 واللفظ لمسلم .
( 4 ) إنجيل برنابا ( مطبوع ) الإصحاح 41 الفقرات / 29 - 30 .
( 5 ) إنجيل برنابا 163 / 7 .
( 6 ) إنجيل لوقا 2 / 14 .