شرب للخمور ، ولعب الميسر ، والزواج بغير عدد ، وقتل بعضهم للأولاد بسبب الفقر ، ووأد البنات خوف العار والفقر ، وإثارتهم الحروب لأتفه الأسباب وأخذ الثأر ، وقد حكى عنهم اللّه تعالى كل تلك الرذائل في القرآن الكريم وعابهم عليها ومن ذلك قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 4 » .
وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 5 » .
سادت في بعض الأوساط أنواع من الأنكحة ، التي لا تختلف عن الدعارة ، فقد أورد البخاري وأبو داود بسندهما رواية عن أم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - ذكرت فيها أنواع الأنكحة الفاسدة في الجاهلية « 6 » . حيث إنها ذكرت تفصيلات عن « نكاح الاستبضاع » ، و « نكاح الرهط » ، و « نكاح ذوات الرايات » ، ويظهر أنهم لم يكونوا يشعرون بالعار من هذه الممارسات « 7 » . كما أنهم يجمعون بين الأختين ، ويتزوجون بزوجات آبائهم إذا ما طلقن أو ماتوا عنهن .
ومن خصال الجاهلية تعييرهم بعضهم لبعض بفعل الأمهات والآباء ، وافتخارهم بولاية المسجد الحرام « 8 » ، وازدراؤهم الفقراء والضعفاء « 9 » ، وقد شاعت فيهم العيافة والطّرق والطيرة والكهانة « 10 » ، وكانوا يتعوذون بالجن خوفا منهم « 11 » .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم - سورة التكوير ، الآيات / 8 - 9 .
( 2 ) القرآن الكريم - سورة الزخرف ، الآية / 17 .
( 3 ) القرآن الكريم - سورة النحل ، الآيات / 58 - 59 .
( 4 ) القرآن الكريم - سورة الإسراء ، الآية / 31 .
( 5 ) القرآن الكريم - سورة المائدة ، الآية / 90 .
( 6 ) البخاري - الفتح 19 / 220 - 222 ( حديث 5127 ) ، أبو داود - السنن 2 / 702 - 703 .
( 7 ) البخاري - الفتح 9 / 138 ( حديث 2053 ) ، مسلم - الصحيح 2 / 1080 ( حديث 1757 ) .
( 8 ) قال تعالى في ذلك : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ سورة المؤمنون ، الآية / 67 .
( 9 ) قال تعالى في ذلك : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ، القرآن الكريم - سورة الزخرف ، الآية / 31 .
( 10 ) العمري - السيرة النبوية الصحيحة 1 / 86 . والطّرق : الضرب بالحصا الذي يفعله النساء ، وقيل هو الخط في الرمل .
( 11 ) قال تعالى في ذلك : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً سورة الجن ، الآية / 6 ، البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 156 ) ، مسلم - الصحيح 2 / 644 ، حديث رقم 934 .