مجموعة حاجات أخرى تؤهله لاكتساب القيم ، كالحاجة إلى الأمن ، والتقبل ، والتقدير الاجتماعي ، والحب ، كما أنه يحتاج إلى إشباع حاجته إلى التحصيل والنجاح ، وإلى تعلم المعايير السلوكية ، وإلى السلطة الضابطة المرشدة ، وغير ذلك من حاجات « 1 » .
إن الإشباع وطريقته يعتبر الأساس في تنمية القيم الإسلامية ، فالطفل يولد وهو مزود ببعض القابليات ، إلا أنه يعيش في بيئة معينة يتفاعل معها وتتفاعل معه ، والبيئة السلوكية التي يعيش فيها تضطره إلى تعديل إشباع بعض دوافعه الأولية ، وتكوين بعض العادات الانفعالية . أي أن البيئة السلوكية لا تدعه يعبر عن دوافعه تعبيرا حيوانيا ، ذلك لأن القيود الاجتماعية التي يمليها النظام الحضاري تملي عليه نوعا من تعديل هذه الميول الفطرية « 2 » .
إن أهمية الأسرة المسلمة في تنشئة الطفل المسلم على المعايير والقيم الإسلامية غاية في الأهمية ، ومسئوليتها متكاملة تجاه تلك التنشئة بحيث يكتسب الطفل المسلم الشخصية الإسلامية الصحيحة ، والمتكاملة المتوازنة .
الأمر الثاني : أن الأسرة المسلمة أصابها من التغيير ما أصابها ، وتواجه مشكلات جمة ،
بل يمكن القول بأنها تعيش صراعا قيميا ليس هذا مجال تحليله وبيان أسبابه ، فقد انسحب عليها ما انسحب على المجتمع الإسلامي ، والمجتمع العالمي معا ، وكان لهذا تأثيراته الواضحة عليها .
ومع التغير الاجتماعي تغيرت أشياء في الأسرة منها الإيجابي ، ومنها السلبي ، وكان للتغيير الذي صاحب التصنيع والتقنية أثره الفعال على الأسرة في نواح متعددة « 3 » . وهذا التغيير يجعل وظيفة الأسرة المسلمة أكثر أهمية وصعوبة ، خاصة في مجال تنمية القيم الإسلامية ، وفي إطار أهداف الرسالة الإسلامية الخالدة المتجددة ، وفي إطار تلك المتغيرات التي أصابت الأسرة ، فإن دورها في تنمية القيم الخلقية في إطار رعايتها للنمو المتكامل لشخصية الطفل يتحدد كما يلي :
1 - مساعدة الطفل على تأكيد الإيمان باللّه - عز وجل - ، بكافة الطرق المناسبة ، بالكلمة الحانية ، والسلوك القويم ، بالقصة الهادفة الملتزمة ، بالترغيب في العبادات وقراءة القرآن ، وغير ذلك من أسباب ووسائل تحقق الأهداف الإسلامية وتغرس عقيدة التوحيد في نفس الناشئ .
2 - مساعدة الطفل على تمثل القيم والحقائق والمبادئ الإسلامية ، وإمداده بالخبرات الاجتماعية المثيرة له
هامش
( 1 ) انظر : حسن إبراهيم عبد العال ، مرجع سابق ، ص 119 - 124 ، ص 201 - 220 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 223 .
( 3 ) انظر : سناء الخولي ، الزواج والعلاقات الأسرية ، بيروت ، دار النهضة العربية ، ( بدون تاريخ ) ، ص 299 - 310 .