صلّى اللّه عليه وسلّم مستثيرا الرغبة في المعرفة لدى المستمعين . ونذكر هنا أمثلة حسب مقتضى الحال .
يروى « أن سعد بن عبادة - رضي اللّه عنه - استفتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نذرا كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه بأن يقضيه عنها » « 1 » .
ويروى عن عقبة بن عامر - رضي اللّه عنه - أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة ؟ فقال : « مرها فلتختمر ولتركب ، ولتصم ثلاثة أيام » « 2 » .
ويروى عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ما القتال في سبيل اللّه ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، قال : وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ، فقال :
« من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » « 3 » .
والأمثلة على أسئلة المسلمين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرة ، متنوعة ، تتعلق بمسائل كثيرة ومواقف عديدة من مواقف الحياة التي كان يعيشها الناس .
أما سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمسلمين فأمثلته كثيرة ، تدل على حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تعليم المسلمين أمر دينهم وغرس القيم لديهم ، من ذلك ما يروى عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وهي مثل المسلم ، حدثوني ما هي ؟ » فوقع الناس في شجر البادية ، ووقع في نفسي أنها النخلة ، قال عبد اللّه : فاستحييت ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أخبرنا بها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي النخلة » . قال عبد اللّه : فحدثت أبي بما وقع في نفسي ، فقال : لأن تكون قلتها أحب إليّ من أن يكون لي كذا وكذا » « 4 » .
وسواء كان السؤال للاستفهام أو للاستفسار أو للتقرير أو للإنكار أو للتوبيخ ، أو للتهكم ، أو للأمر أو للتنبيه أو للتحقيق ، وغير ذلك من أغراض السؤال ، فإنه يعد وسيلة من أهم وسائل تقرير القيمة الخلقية وتنميتها ، فضلا عن أنه أسلوب من أساليب التعليم والتعلم ، بل إن صياغته تعتبر فنا له شروطه وطريقته يستخدمه المربون استخداما له أهدافه في مجالهم ، وما تزال له فعالية وله شيوعه في أساليب التعليم منذ القدم وحتى اليوم « 5 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : متفق عليه ، انظر البغوي ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 597 ، حديث رقم 2573 .
( 2 ) حديث حسن ، انظر : المرجع السابق ، ص 500 ، حديث رقم 2582 .
( 3 ) الإمام البخاري ، مصدر سابق ، ج 1 ، كتاب العلم ، ص 58 ، حديث رقم 123 .
( 4 ) الإمام البخاري ، مصدر سابق ، ج 1 ، كتاب العلم ، ص 1 ، حديث رقم 131 .
( 5 ) انظر : محمد عبد العليم مرسي ، المعلم والمناهج ، الطبعة الأولى ، الرياض ، دار عالم الكتب ، 1405 ه / 1985 م ، ص 191 ، 192 .