فيك جاهلية » ، قلت على حين ساعتي : هذه من كبر السن ؟ قال : « نعم ، هم إخوانكم جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن جعل اللّه أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه فليعنه عليه » « 1 » .
- وذكر رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأثنى عليه رجل خيرا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك ، قطعت عنق صاحبك - يقول مرارا - إن كان أحدكم ما دحا لا محالة فذلك أحسب كذا وكذا ، إن كان يرى أنه كذلك ، واللّه حسيبه ولا يزكي على اللّه أحدا » « 2 » .
- ويروى عن جابر بن عبد اللّه : أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة ، قال : فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذلك معاذ ، فقال : إنه منافق ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونسقي بنواضحنا ، وإن معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة ، فتجوزت ، فزعم أني منافق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معاذ ، أفتان أنت - ثلاثا - اقرأ :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
و
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
ونحوها » « 3 » .
إن هذه الأمثلة وغيرها توضح أنه ما من واقعة تحدث ، إلا وكان يبينها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينطق عن الهوى فإذا وقعت بعد ذلك ، عرف الناس كيف يتصرفون حيالها ، وهناك عدة أمور توافرت لتضمن فعالية هذا الأسلوب ، وهي :
- وقوع الشخصية في موقف ما ، اجتماعي أو إنساني أو غير ذلك من مواقف أو واقعات .
- إثارة قوى الشخصية الانفعالية والعقلية بكافة الأساليب الممكنة : السؤال ، الاعتراض ، الاستنكار . . .
الخ ، وإشعارها أنها تقف موقفا يحتاج إلى معيار يضبطه .
- الإجابة عن السؤال أو الاعتراض .
- تزويد الشخصية بالحل الأمثل بالقيمة المطلوبة في هذا الموقف .
وتأتي بعد ذلك الاستجابة والاختيار في إطار هذا الخلق والالتزام به ، وهكذا وبهذه الطريقة استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبني الأخلاق في نفوس المسلمين .
ز - القصة :
وهي من أكبر وأكثر الوسائل فعالية في تنمية الأخلاق ، وقد استخدمها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحرص على أن
هامش
( 1 ) الإمام البخاري ، صحيح البخاري ، مرجع سابق ، ج 5 ، كتاب الأدب ، ص 2248 ، حديث رقم 5703 .
( 2 ) المصدر السابق ، كتاب الأدب ، ص 2252 ، حديث رقم 5714 .
( 3 ) المصدر السابق ، كتاب الأدب ، ص 2264 ، حديث رقم 5755 .