إن الوسيلة التي تنمي الأخلاق الإسلامية لا بد أن تكون نابعة من الإسلام ذاته ، الذي حمل إلى العالم كله رسالة المدنية والتقدم ، الذي لا يعارض التقدم العلمي والتكنولوجي بل يدفع إليه ، ولذا سيظل هو وأخلاقه عامل تقدم ومعاصرة ، لأنه مستقبلي ، ولكي تحدث الوسيلة الأثر المطلوب فإنه من الضروري :
- تنقية العقيدة الإسلامية مما علق بها وشابها من زيف وجهل وابتداع .
- تنقية الثقافة الإسلامية - نظريا واجتماعيا - مما علق بها من أوهام ما زالت مسيطرة على أفكار الناس واعتقاداتهم ، وتأكيد العقائد الصحيحة القائمة على الوحدانية ، والعلم ، والمعرفة ، والعدالة والمساواة ، والتفتح والقوة ، وعمارة الأرض .
- توفير المناخ الصحي للقدرة الإسلامية أن تنمو ، وأن تدعم الشخصية المسلمة ، بأسباب التفتح والعطاء ، لأنه من المهم « إطلاق طاقات المجتمع وتحقيق إرادته ، وتحصينه ضد الخوف بأشكاله المختلفة » « 1 » ، مع الاهتمام بالفرد ، وتوعيته بالقضايا المصيرية إسلاميا وعربيا « وحشد قواه وتمكينه من المشاركة فيها ، مما يجعله أكثر التزاما بالمعاصرة ، وأكثر اهتماما بالمستقبل » « 2 » .
إن هذا يعني أن الإسلام لا يعارض إطلاق بعض النظريات التربوية والنفسية المعاصرة ، طالما لا تتضمن ما يتعارض مع تعاليمه ، وأيضا فإنه يعني توجيه العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها لتحقيق أهداف الإسلام من تنمية الأخلاق الإسلامية .
ثالثا : وسائل تنمية القيم الإسلامية :
لتنمية القيم في المجتمع الإسلامي وسائل عديدة ومتنوعة منها :
أ - العبادات :
العبادات هي الأسلوب العملي والوسيلة الأولى في التربية ( أي عبادة اللّه حق العبادة ) إلا أن العبادات ليست من وسائل التربية الروحية فقط ، ولكنها من وسائل تربية الإنسان المسلم ككل ، ففي العبادات تربية جسمية وتربية اجتماعية وتربية خلقية وتربية جمالية وكذلك تربية عقلية ( انظر صفة العبادة ) .
فالصلاة تربي الإنسان خلقيا وعقليا ، فهي تربط الإنسان باللّه ، كما أنها تقوي إرادة الإنسان وتعوده على ضبط النفس والصبر والمثابرة » « 3 » يقول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 4 » . ( انظر صفة الصلاة ) .
هامش
( 1 ) محيي الدين صابر ( مرجع سابق ) ، ص 85 .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها .
( 3 ) محمد فاضل الجمالي : نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي ، الدار التونسية للطباعة والنشر والتوزيع ، 1972 ، ص 105 .
( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية ( 45 ) .