الكامل ، فيعمل الفرد لتقرير القيمة وتأكيدها ، وتتعمق مشاركته في هذا التقرير والتأكيد ، كما يبحث عن أشباهه المؤمنين بهذه القيمة والملتزمين بها فيشاركهم أنشطتهم وتعبيراتهم ، إلا أنه يجب أن نعي عدة أمور هامة ، وهي :
- أن الالتزام ليس مجرد قدرة عاطفية وقتية عابرة ، أو مجرد حماس يوجد ويتلاشى لتحل محلها عاطفة مؤقتة أخرى . إن الالتزام يعني استمرارا عاطفيا لتأكيد الالتزام . إنه يأخذ شكل العاطفة الثابتة .
- أن اعتناق الفرد لخلق معين فترة طويلة من الزمن لا يدل على الالتزام به ، إذ لا يكون قد بذل فيه جهدا عاطفيا من طاقة الفرد العاطفية بحيث يتم الالتزام ، وإنما لا بد من استغلال أكبر قدر ممكن من طاقة الفرد العاطفية وتشغيلها بطريقة فعالة حتى يتم الالتزام الحقيقي .
- أن الأعمال المؤيدة للقيمة تعد أمرا مهما ، وهذه الأعمال إما أن تهيّأ في البيئة المحيطة أو من إتاحة مناخ تظهر فيه هذه الأعمال من الفرد ؛ لأنها تدل على وعي والتزام بحكم طبيعتها « 1 » .
وفي هذه المرحلة - أيضا - يعبر الفرد عن اعتقاده بقيمة خلقية في سلوكه العلني البراني المترتب على القناعة الجوانية ، بمعنى إلزام المرء نفسه ، وتعهده بانتهاج خلق معين .
ولزيادة درجة الالتزام في تنمية القيمة الخلقية يمكن استخدام واحد أو أكثر من العناصر التالية :
- توضيح الفعل الخلقي - صالحا أو طالحا - بمعنى توضيحه وخلوه من الغموض .
- إبراز أهمية الفعل الخلقي الصالح .
- إبراز تعذر الرجوع في الفعل الخلقي الصالح أو الطالح .
- تكرار مواقف السلوك الخلقي .
- إتاحة فرصة الاختيار والحرية أمام الملتزم في إقدامه على الفعل الخلقي .
وبهذا يمكن تأكيد الالتزام وزيادة درجته بحيث تقوى وتتأكد لدى الشخص ، ونجد هذه الملامح الأساسية من خلال نصوص القرآن والسنة النبوية المطهرة .
5 - وضوح التنظيم القيمي الأخلاقي :
ويعني هذا ترتيب القيم الخلقية في نظام ترتيبي معين أو في نسق معين ، ويظهر ذلك في أنه حين يأخذ الفرد في تمثل القيم الخلقية بصورة متتابعة ، يواجه العلاقة ذاتها بأكثر من قيمة واحدة ، وهنا تنشأ الضرورة لأمور ثلاثة ، وهي :
- ضرورة تثبيت القيم في نظام تتابعي أو نسق واحد .
- تحديد العلاقات المتبادلة بين هذه القيم الخلقية وبين المواقف الحياتية المختلفة .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 85 .