يصلوا إلى الهداية ، فإذا ضلوا كان العذاب الغليظ ، وإذا اهتدوا كانوا في سعادة في الدنيا والآخرة . وذلك حتى يكون الجزاء لعمل ناتج عن عمل . وحتى يكون الحساب على أفعال قد علموا مسبقا أحكامها .
2 - الالتزام الشخصي :
وتتسم المسؤولية الخلقية في الإسلام بأنها ذات طابع شخصي فردي خالص ، ونجد كثيرا من الآيات القرآنية الدالة على ذلك :
-
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » .
-
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » .
-
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 3 » .
فالإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عما يصدر عنه من أفعال ، وعلى ذلك يأتي الثواب والعقاب . فمسئولية كل فرد واضحة جلية عن العمل الذي يقوم به سواء كان هذا العمل من أجل نفسه أو من أجل الغير إذ هو لا يتحمل تبعة عمل إنسان غيره ، ولكنه مسؤول عن الطريقة التي أتى بها هذا العمل أو ذاك بعد أن علم وتعلم سبل الخير والشر .
إلا أن هذه المسؤولية الفردية لا تمنع الفرد أن يكون مسؤولا عن انحراف مسلك أقرانه ، فعليه أن يتدخل بوسائل مشروعة ليمنع الجماعة من التمادي في الأعمال التي تضر المجتمع الإسلامي ، وهنا تتحول المسؤولية إلى مسؤولية ذات طابع جماعي ، حيث إن هذه الجماعة ما هي إلا مجموعة الضمائر التي تربت في أحضان المدرسة الإسلامية الحقة . فأوجدت المجتمع المتكافل والمتعاون الذي يعمل من أجل الخير والسلام « 4 » .
3 - النية ( القصد ) :
وهذا الشرط يتعلق بعلاقتنا بالعمل ، وهذه العلاقة علاقة إرادة ، فبعد المعرفة والإعلام ، والذي أنتج الطابع الشخصي للمسئولية ، فإن هناك مركزا داخليّا في النفس الإنسانية تصدر عنه إرادة العمل ، أو النية ، حيث يتبنى الإنسان الفعل أو يحققه ويؤكده من داخله ، والإنسان ليس بما يفعل ، فحسب بل بما يرغب فيه بشغف ، وبدون ذلك يصبح عمل الإنسان آليا ، ومجرد صدفة في العالم الذي يعيش فيه ، فالأخلاق الحقيقية ينصب اهتمامها على النية أن تريد وأن تعمل ، وذلك أمر إنساني فبالإرادة والعمل ينتهي مجال الأخلاق ، أما النتائج والمعطيات فهي أمور بيد اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الإسراء : 15 .
( 3 ) النجم : 39 .
( 4 ) محمد ممدوح محمد علي العربي : الأخلاق السياسية في الفكر الإسلامي ، مرجع سابق ، ص 220 ، 221 . وراجع : محمد عبد اللّه دراز : دستور الأخلاق للقرآن ، مرجع سابق ، ص 155 .