8 - أنها تبعد الإنسان عن النقص البشري الذي يجعل الحياة جحيما لا يطاق ، وذلك من جراء صفات من أبرزها الجبن والخوف ، والاستهتار واللامبالاة إلى غير ذلك من صفات يجب أن يتجنبها الإنسان .
9 - تسمو بالإنسان وترفعه فوق الماديات المحسوسة حتى لا يرتبط بها ارتباطا كليا ، فتغلب عليه حيوانيته ، وإلى سماء الإنسانية الرفيعة بكل ما فيها من جمال وقيم ومبادئ سامية لا تتحقق إلا بالتمسك بالأخلاق الإسلامية ومنهج الإسلام في الحياة .
إلا أنه يجب أن لا ندرك هذه الوظائف منفصلة بعضها عن بعض ، بل هي متداخلة متكاملة بعضها مع بعض وبالتالي تحقق ذاتية الفرد ، وتجعله يحس ويستشعر عظمة وقيمة حياته ، إنها في النهاية تحقيق لإنسانية الإنسان ، ورضاه عن نفسه برضا اللّه تعالى عليه وتحقيق إرادته مع أوامره ونواهيه .
ب - على المستوى الاجتماعي :
للقيم الخلقية وظيفتها على المستوى الاجتماعي ، حيث إنها تحقق للمجتمع وظائف عديدة ، منها :
1 - تحفظ على المجتمع تماسكه ، فتحدد له أهداف حياته ، ومثله العليا ، ومبادئه الثابتة المستقرة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات اللازمين لممارسة حياة اجتماعية سليمة ومتواصلة .
2 - تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه ، بتحديدها الاختيارات الصحيحة والسليمة التي تسهل على الناس حياتهم ، وتحفظ على المجتمع استقراره وكيانه في إطار موحد .
3 - تربط أجزاء ثقافة المجتمع بعضها ببعض حتى تبدو متناسقة ، كما أنها تعمل على إعطاء النظم الاجتماعية أساسا إيمانيا وعقليا يصبح عقيدة في ذهن أعضاء المجتمع المنتمين والمتفاعلين بهذه الثقافة .
4 - تقي المجتمع من الأنانية المفرطة ، والنزعات ، والأهواء والشهوات الطائشة التي تضر به وبأفراده ونظمه ، فهي تحمل الأفراد على التفكير في أعمالهم على أنها محاولات للوصول إلى أهداف هي غايات في حد ذاتها ، وليس على أنها مجرد أعمال لإشباع الرغبات والشهوات .
ولذلك فإن القيم والمثل العليا في أي جماعة هي الهدف الذي يسعى جميع أعضائها للوصول إليه ، والمثل الأعلى في المجتمع الإسلامي هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمنهج الذي بلّغ به من قبل اللّه تعالى باعتباره المثل الأعلى .
5 - أنها تزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع العالم الطبيعي والبشر ، وتحدد له أهداف ومبررات وجوده ، حتى يسلك في ضوئهما ، ويستلهمها الأفراد في سلوكياتهم .
6 - أنها تزود المجتمع بالصبغة الملائمة التي تربط بين نظمه الداخلية من اقتصادية وسياسية وإدارية وبالتالي تحوطه بسياج حام من التفكك والانحلال .