آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » . وإذا كنا نرجو اللّه واليوم والآخر فلنا فيه صلّى اللّه عليه وسلّم الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة ، وقد تبيّن من خلال هذا العرض الموجز لدورة الحياة وعلاقة الإنسان بها أن هذه الدنيا ليست هي الغاية الحقيقية للمؤمن الحق ، وإنما غايته العظمى في الدار الآخرة ، قال اللّه تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
« 2 » ، وفي الآخرة حيث مستقر الرحمة تجد المؤمن ذا وجه مشرق وضّاء تعلوه الفرحة ويملؤه البشر
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
« 3 » . هذه الوجوه لا تخفى على أحد لأنها مجللة بنضرة النعيم الذي أعده اللّه للأبرار ، قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 4 » .
ومن هنا فقد وفقنا اللّه عز وجل فأسمينا هذه الموسوعة ( نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ) وفي هذا رجاء بشارة لمن يتبع الرسول الكريم ويتحلى بأخلاقه فهو الذي جاء ليزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة لنكون من أصحاب ( نضرة النعيم ) في الآخرة ، أي أن المتمسك بالأخلاق والآداب التي جاءت في موسوعة ( نضرة النعيم ) في الدنيا سيكون إن شاء اللّه تعالى من أصحاب ( نضرة النعيم ) في الآخرة ، ليس هذا فحسب وإنما سيكون قريبا من الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ومن أحب الناس إليه ، وقد جاء في الحديث الصحيح : « إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا » « 5 » .
وختاما فإنني أدعو اللّه عز وجل أن يبارك في هذه الموسوعة وأن يجعلها فاتحة خير لكل من يقرؤها وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن ملّوح جدة - المملكة العربية السعودية في العشرين من شعبان سنة 1418 ه الموافق 21 من ديسمبر سنة 1997 م
هامش
( 1 ) الحشر / 7 .
( 2 ) النحل / 30 .
( 3 ) عبس / 38 - 39 .
( 4 ) المطففين / 22 - 26 .
( 5 ) انظر صفة حسن الخلق ، حديث رقم 9 ، وقد خرّجناه هناك .