2 - التدرب على الحذر وأخذ الحيطة :
يقول ابن القيم : من فوائد الابتلاء تحرز المبتلى من مصائد العدو ومكامنه ومعرفة من أين يدخل عليه اللصوص وقطاع الطرق ؟ وأين تقع مكامنهم ؟ ، ومن أين يخرجون عليه ؟ وفي أي وقت ؟ وهو بهذه المعرفة قد استعد لهم وتأهب للقائهم وعرف كيف يدفع شرهم وكيدهم ، ولو أنه مر عليهم على غرة وطمأنينة لم يأمن أن يظفروا به ويجتاحوه جملة « 1 » . ( انظر صفات : الحذر - اليقظة - الفتنة - الغي والإغواء ) .
3 - اكتساب القوة والشجاعة في مواجهة الأعداء :
إن التخلص من داء الغفلة يؤدي إلى استجماع القوى ، والتشجع لمحاربة العدو من شياطين الإنس والجن ، فقد ينشغل الإنسان عن عدوه اللدود وهو الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وبطانة الشر ، فإذا أصابه منهم سهم استجمع قوته وحميته وطالب بثأره إن كان قلبه حرا كريما ، كالرجل الشجاع إذا جرح فإنه لا يقوم له شيء بعدها حتى تراه هائجا مقداما ، أما القلب الجبان المهين إذا جرح فهو كالرجل الضعيف ، إذا جرح ولى هاربا فيفقد بذلك مروءته ، ولا خير فيمن لا مروءة « 2 » له يطلب بها الثأر من عدوه ، ولا عدو أعدى للإنسان من الشيطان ، وقد جاء في الأثر : إن المؤمن لينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في سفره « 3 » . ( انظر صفات : القوة ، قوة الإرادة ، العزم والعزيمة ، الشجاعة ، الصبر ، علو الهمة ) .
4 - المعرفة المباشرة بأمراض النفس وكيفية علاجها :
كما أن للابتلاء أثره الفعال في مقاومة آفات الجسد والتغلب عليها ، فإن له أيضا دوره الفعال في معرفة أمراض النفوس وكيفية معالجتها ، وهذه هي حال المؤمن يكون فطنا حاذقا أعرف الناس بالشر وأبعدهم منه ، فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس ، فإذا خالطته رأيته من أبر الناس ، والمقصود أن من بلي بالآفات صار من أعرف الناس بطرقها ، وأمكنه أن يسدها على نفسه وعلى الآخرين « 4 » .
إنه يوجد إلى جانب الاستعدادات الفطرية لدى الإنسان قوة واعية مدركة موجهة تناط بها التبعة ، فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها ، وتغليبه على استعداد الشر فقد أفلح ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب ، قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 5 » . إن النية الطيبة لابد أن تقترن بالتربية والصقل ، وبالإعداد اللازم لتتوفر لدى الإنسان
هامش
( 1 ) الفوائد لابن القيم 21 / 295 ( بتصرف ) .
( 2 ) انظر صفة المروءة ، وعلو الهمة .
( 3 ) الفوائد لابن القيم 1 / 295 ، ومعنى ينضي بعيره : أي يكده ويتعبه ويرغمه على ما يريد .
( 4 ) الفوائد لابن القيم 1 / 295 - 296 .
( 5 ) الشمس / 7 - 10 .