لا تحقرنّ صغيرا في عداوته * إن البعوضة تدمى مقلة « 1 » الأسد
ويقول العلم : إن البعوض من الحشرات صغيرة الحجم ، جهازها الفموى يضم قناتين أولاهما - لمص دم ضحاياها ، والثانية : لكي تحقنها في الوقت ذاته بسائل مهيج تفرزه الغدد اللعابية .
ويعيش البعوض في الماء الراكد ، وينقل الأمراض للإنسان كالحمى الصفراء ، والملاريا ، وحمى الأيام الثلاثة . وصغاره « دعاميص » وواحدها : « دعموص » .
وبعض أنواع البعوض يمتص دم الطيور ، وبعضها يمص دم الضفيدعات ، وأما ألد أعدائها فهو الإنسان والعصافير والأسماك .
وقد عجب الكفار والمنافقون عندما ضرب اللّه مثلا مّا بعوضة فما فوقها .
وفاتهم أن اللّه رب الصغير والكبير ، وخالق البعوضة والفيل ، والمعجزة في البعوضة هي ذاتها المعجزة في الفيل ! إنها معجزة الحياة . . معجزة السر المغلق .
فها هي ذي ألوان من الحشرات منتشرة في الأرض !
وها هو ذا الإنسان ينتشر في الأرض !
وكلاهما يجتمع على طعام واحد ، وإذن لا بد من تعارض منافع ، ومن صراع !
ومن الحشرات ما يتخذ الإنسان طعاما !
أليست البعوضة تستقى من دمه ؟ !
ألا يشاركها في التطفل القمل والبق والبرغوث ؟ !
ويجود الإنسان بدمه - على طهارة وبراءة - ولكن هذه الحشرات قد تحمل إليه الأمراض بما تحمل من مكروبات !
فسبحان اللّه الخالق المصور .
( ج ) وإليك ما جاء في السنة الشريفة من أحاديث في شأن البعوض :
[ 108 ] عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّه ليأتي الرّجل العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح
هامش
( 1 ) المقلة : شحمة العين التي تجمع السواد والبياض ، أو الحدقة .