[ 613 ] عن سلمة بن الأكوع قال : « خرجت قبل أن يؤذّن بالأولى « 1 » ، وكانت لقاح « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ترعى بذى قرد « 3 » . قال :
فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال : أخذت لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلت : من أخذها ؟ قال : غطفان « 4 » . قال : فصرخت ثلاث صرخات :
يا صباحاه . قال : فأسمعت ما بين لابتى المدينة « 5 » ، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يسقون من الماء ، فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا - وأقول : أنا ابن الأكوع . . اليوم يوم الرّضّع « 6 » ، وأرتجز حتى استنقذت اللّقاح منهم ، واستلبت « 7 » منهم ثلاثين بردة ، قال : وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم والناس ، فقلت : يا نبىّ اللّه قد حميت « 8 » القوم الماء وهم عطاش ، فابعث إليهم الساعة . فقال : يا بن الأكوع ، ملكت فأسجح « 9 » » قال : ثم رجعنا ، ويردفنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة » « 10 » .
[ 614 ] عن عمران بن حصين قال : إني عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءه قوم
هامش
( 1 ) أي قبل أن يؤذّن لصلاة الصبح .
( 2 ) اللقاح : واحدها لقحة ، وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة .
( 3 ) ذو قرد : ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر .
( 4 ) هم بنو غطفان بن قيس ، كانت منازلهم بنجد مما يلي وادى القرى ، وجبلى طيئ ، ثم افترقوا في الفتوحات الإسلامية .
( 5 ) لابتى المدينة : أي طرفي المدينة ، وفيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدّا .
( 6 ) يوم الرضع : أي يوم هلاك اللئام !
( 7 ) أي غنمت منهم .
( 8 ) أي منعتهم من شرب الماء .
( 9 ) السجح هو السهولة ، والمراد قدرت فاعف .
( 10 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب المغازي - باب غزوة ذات القرد ( 5 / 165 - 166 ) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد وغيرها ( 5 / 189 ) . فائدة : في الحديث جواز العدو الشديد في الغزو ، والإنذار بالصياح العالي ، وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه ، وفيه المسابقة على الأقدام ، وفيه استحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل .