وقد جاء في تشبيهاتهم :
أنت كالكلب في حفاظك للود * وكالتيس في قراع الخطوب
وقد داعب الشاعر شوقى زميله حافظ إبراهيم شاعر النيل بقوله :
وأودعت إنسانا وكلبا أمانة * فضيعها الإنسان والكلب حافظ !
ودخل أبو العلاء المعرى على الشريف المرتضى فعثر برجل ، فقال له الرجل :
من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما ! !
( ب ) طبائع الكلب :
قال الدميري : والكلب حيوان شديد الرياضة ، كثير الوفاء ، وهو لا سبع ، ولا بهيمة ، حتى كأنه من الخلق المركب ، لأنه لو تم له طباعه السبعية ما ألف الناس . ولو تم له طباعه البهيمية ما أكل لحم الحيوان .
ويقول الدميري : وفي طبعه الاحتلام ، وتحيض إناثه ، وتحمل الأنثى ستين يوما ، ومنها ما يقل عن ذلك ، وتضع جراءها عميا ، فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما .
والذكور تهيج قبل الإناث ، وهي تنزو إذا كمل لها سنة ، وربما تسفد قبل ذلك . وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه .
وفي الكلب من اقتفاء الأثر ، وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات ، والجيفة أحب إليه من غيرها من اللحوم . ويأكل العذرة ، ويرجع في قيئه . وبينه وبين الضبع عداوة شديدة .
ومن طبعه أن يحرس صاحبه ، ويحمى بيته حاضرا وغائبا . وهو أيقظ الحيوان عينا ، وهو في نومه « أسمع من فرس » ، و « أحذر من غراب » . ومن عجيب طباعه أنه يكرم الأجلاء من الناس ، وأهل الوجاهة ، وذو المكانة ، ولا ينبح أحدا منهم ، وينبح الأسود من الناس ، والدنس الثياب ، والضعيف الحال .
ومن كنايات العرب : « جبان الكلب » يكنون بها عن الكرم .
ومن طباعه البصبصة والترضّى ، والتودد والتألف ، بحيث إذا دعى بعد الضرب والطرد رجع ، وإذا لاعبه صاحبه عضه العض الذي لا يؤلم . وكلب الماء