وبين العقارب مودّة ، ولذلك يؤويها في جحره لتلسع المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه ، وفي طبعه النسيان ، وعدم الهداية ، وبه يضرب المثل في الحيرة .
ويوصف بالعقوق ، لأنه يأكل حسوله ، فلا ينجو منها إلا ما هرب .
وهو طويل العمر ، ومن هذه الجهة يناسب الحيات والأفاعي ، ويقال في المثل : « لا أفعله حتى يرد الضّب » لأن الضب لا يرد الماء . وقال ابن خالويه :
« الضب لا يشرب الماء » .
( ج ) الأحكام الفقهية :
يحل أكل الضب بالإجماع ، ولا يؤكل من الحشرات غيره .
( د ) وإليك ما جاء في السنة الشريفة عن الضب :
[ 353 ] عن معقل بن أبي الزبير قال : سألت جابرا عن الضب ، فقال : لا تطعموه . وقذره ، وقال : قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه :
إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يحرّمه . إن اللّه عز وجل ينفع به غير واحد ، فإنما طعام عامة الرعاء منه ، ولو كان عندي طعمته « 1 » .
[ 354 ] عن أبي سعيد قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، إنا بأرض مضبّة « 2 » ، فما تأمرنا ؟ أو فما تفتينا ؟ قال : « ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت » فلم يأمر ولم ينه . قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك ، قال عمر : إن اللّه عز وجل ينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ، ولو كان عندي لطعمته ، وإنما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » .
[ 355 ] عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الصيد والذبائح ، حديث رقم 1950 .
( 2 ) أرض مضبة : ذات ضباب كثيرة
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الصيد والذبائح ، حديث رقم 1951 .