وقالت المالكية : لا نزاع عندهم في تحريم كل ما يضر فلا يجوز أكل الحشرات الضارة قولا واحدا . أما إذا اعتاد قوم أكلها ولم تضرهم ، وقبلتها أنفسهم ، فالمشهور عندهم أنها لا تحرم .
ونقل عن بعض المالكية تحريم الحشرات مطلقا لأنها من الخبائث وهو وجيه .
وقد أجاب الإمام ابن تيمية عن حكم أكل الحيات والثعابين في الفتاوى الكبرى فقال : « أكل الخبائث ، وأكل الحيات والعقارب حرام بإجماع المسلمين ، فمن أكل مستحلا لذلك يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، ومن اعتقد التحريم وأكلها فإنه فاسق عاص للّه ورسوله ، فكيف يكون رجلا صالحا ؟ ! » .
قال في المغنى : ولا يجوز بيع الترياق الذي فيه لحوم الحيات ، لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم ؛ فخلا من نفع مباح ، فلم يجز بيعه كالميتة ، ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي .
وإليك ما جاء في السنة الشريفة من أحاديث تتناول الزواحف :
[ 268 ] عن سليمان بن يسار « أنّ سائبة « 1 » أعتقه بعض الحجّاج ، فقتل ابن رجل من بنى عائذ ، فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطّاب يطلب دية ابنه ، فقال عمر : لا دية له ، فقال العائذي : أرأيت لو قتله ابني ؟ فقال عمر : إذا تخرجون ديته . فقال : هو إذا كالأرقم ، إن يترك يلقم « 2 » ، وإن يقتل ينقم « 3 » » « 4 » .
[ 269 ] عن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - قال : بينما نحن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غار بمنى إذ نزلت عليه « المرسلات » ، وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها ، إذ وثبت علينا حيّة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقتلوها » ،
هامش
( 1 ) السائبة : العبد ، كان الرجل إذا قال لعبده : أنت سائبة ، عتق ولا يكون ولاؤه له ، بل يضع ماله حيث شاء .
( 2 ) أصل اللقم : الأكل بسرعة .
( 3 ) المعنى : إن تركت قتله قتلك . وإن قتلته كان له من ينتقم منك .
( 4 ) رواه الإمام مالك في الموطأ - كتاب العقول - حديث ( 16 ) .