ومن شأن الديك أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة ، وهو أبله الطبيعة ، وذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله .
وفيه من الخصال الحميدة أنه يسوى بين دجاجه ، ولا يؤثر واحدة على أخرى إلا نادرا . وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلة فيقسّط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر .
ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده . ويضرب المثل بعين الديك في الصفاء .
ويقال في الأمثال : « أشجع من ديك » و « أفسد من ديك » .
( ج ) الأحكام الفقهية :
يحل أكل الدجاج ؛ لأنه من الطيبات ، وكذا بيضه .
ويحرم أكل الجلالة ، وهي التي تأكل العذرة من الإبل والبقر والغنم والدجاج وغيرها . . حتى يتغير ريحها . . وبالنسبة للبقر والغنم منها يحرم كذلك شرب لبنها ، وكذا ركوبها في حالة الإبل . . فإذا حبست بعيدة عن العذرة زمنا وعلفت طاهرا فطاب لحمها وذهب سم الجلالة عنها ، حلت ، لأن علة النهى التغيير ، وقد زالت .
وتحرم المنافرة بالديكة . ويحرم اتخاذ الدجاج غرضا كما ورد في الأحاديث التي جاءت في شأن الدجاج .
( د ) وإليك ما جاء عن الدجاج في السنة الشريفة :
[ 243 ] عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : دخل ابن عمر على يحيى بن سعيد وغلام من بنيه رابط دجاجة يرميها ، فمشى إلى الدجاجة ، فحلّها ، ثم أقبل بها وبالغلام ، وقال ليحيى : ازجر غلامك هذا من أن يصبر هذا الطير على القتل ، فإنّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها لقتل ، وأن أردتم ذبحها فاذبحوها « 1 » .
[ 244 ] عن أبي موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - قال : رأيت
هامش
( 1 ) رواه أحمد في سنده 2 / 94 .