ومن عجيب أمره أنه إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف ؛ يريد الفرار بذلك .
ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ولو مرة واحدة ، وبحدة السمع ، وللناس في مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض .
سئل عنه الفضل فقال : إنه من أقل الدواب مئونة ، وأكثرها معونة ، وأخفضها مهوى ، وأقربها مرتقى ، فسمع أعرابي كلامه فقال :
الحمار شنار ، والعير عار ، منكر الصوت ، لا ترقأ به الدماء ، ولا تمهر به النساء ، وصوته أنكر الأصوات .
أما الحمار الوحشي فيسمى الفراء ، ويقال : حمار وحش ، وحمار وحشىّ ، وهو العير ، وربما أطلق العير على الأهلى أيضا :
والحمار الوحشي شديد الغيرة ، ولذلك يحمى أنثاه ( عانته ) الدهر كله .
وألوان حمر الوحش مختلفة والأخدرية أطولها عمرا وأحسنها شكلا .
وقال الجاحظ : أعمار حمر الوحش تزيد على أعمار الحمر الأهلية .
( ج ) الأحكام الشرعية :
يحل أكل الحمار الوحشي بالإجماع ، أما الإنسىّ فقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس ، ويحرم أكل لحمها في القول الراجح من أقوال ثلاثة :
الأول : وهو لجمهور الأحناف والشافعية والحنابلة وفريق من المالكية قالوا : إن أكلها حرام ، سواء بقي على أهليته أو توحش بعد ذلك .
الثاني : أنه يؤكل مع الكراهة التنزيهية .
الثالث : أن لحوم الحمر الأهلية مباحة بدون كراهة وهو لجماعة من الفقهاء .
وقول أكثر أهل العلم أن ألبانها محرمة ، ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري لكن التحريم أرجح لأن حكم الألبان كحكم اللحوم في التحريم .
واللّه أعلم .